وشركة العقود تنقسم إلى شركة مفاوضة ، وشركة عنان ، وشركة وجوه ، وشركة أبدان ، وشركة مضاربة . وقد تتداخل هذه الأنواع فيجتمع بعضها مع بعض .
أما شركة الأملاك فقد جاء القرآن الكريم بها في قوله تعالى : * ( فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ ) * ولا خلاف فيها بين العلماء .
وأما أنواع شركة العقود فسنذكر إن شاء الله هنا معانيها ، وكلام العلماء فيها ، وأمثلة للجائز منها تنبيهاً بها على غيرها ، وما ورد من الأدلة في ذلك .
اعلم أن شركة المفاوضة مشتقة من التفويض . لأن كل واحد منهما يفوض أمر التصرف مال الشركة إلى الآخر . ومن هذا قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون : * ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ ) * .
وقيل : أصلها من المساواة . لاستواء الشريكين فيها في التصرف والضمان . وعلى هذا فهي من الفوضى بمعنى التساوي . ومنه قول الأفوه الأودي : وقيل : أصلها من المساواة . لاستواء الشريكين فيها في التصرف والضمان . وعلى هذا فهي من الفوضى بمعنى التساوي . ومنه قول الأفوه الأودي :
* لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم
* ولا سراة إذا جهالهم سادوا
*
* إذا تولى سراة الناس أمرهم
* نما على ذاك أمر القوم وازدادوا
*
فقوله : ( لا يصلح الناس فوضى ) أي لا تصلح أمورهم في حال كونهم فوضى ، أي متساوين لا أشراف لهم يأمرونهم وينهونهم . والقول الأول هو الصواب . هذا هو أصلها في اللغة .
وأما شركة العنان فقد اختلف في أصل اشتقاقها اللغوي . فقيل : أصلها من عن الأمر يعن بالكسر والضم عنا وعنوناً : إذا عرض . ومنه قول امرئ القيس : وأما شركة العنان فقد اختلف في أصل اشتقاقها اللغوي . فقيل : أصلها من عن الأمر يعن بالكسر والضم عنا وعنوناً : إذا عرض . ومنه قول امرئ القيس :
* فعن لنا سرب كأن نعاجه
* عذارى دوار في ملاء مذيل
*
قال ابن منظور في اللسان : وشرك العنان وشركة العنان : شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما . كأنه عن لهما شيء فاشترياه واشتركا فيه . واستشهد لذلك بقول النابغة الجعدي : قال ابن منظور في اللسان : وشرك العنان وشركة العنان : شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما . كأنه عن لهما شيء فاشترياه واشتركا فيه . واستشهد لذلك بقول النابغة الجعدي :
* فشاركنا قريشاً في تقاها
* وفي أحسابها شرك العنان
*
* بما ولدت نساء بني هلال
* وما ولدت نساء بني أبان
*
وبهذا تعلم : أن شركة العنان معروفة في كلام العرب ، وأن قول ابن القاسم من
أضواء البيان — صفحة 235
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٥