تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وشركة العقود تنقسم إلى شركة مفاوضة ، وشركة عنان ، وشركة وجوه ، وشركة أبدان ، وشركة مضاربة . وقد تتداخل هذه الأنواع فيجتمع بعضها مع بعض . أما شركة الأملاك فقد جاء القرآن الكريم بها في قوله تعالى : * ( فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذالِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِى الثُّلُثِ ) * ولا خلاف فيها بين العلماء . وأما أنواع شركة العقود فسنذكر إن شاء الله هنا معانيها ، وكلام العلماء فيها ، وأمثلة للجائز منها تنبيهاً بها على غيرها ، وما ورد من الأدلة في ذلك . اعلم أن شركة المفاوضة مشتقة من التفويض . لأن كل واحد منهما يفوض أمر التصرف مال الشركة إلى الآخر . ومن هذا قوله تعالى عن مؤمن آل فرعون : * ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ ) * . وقيل : أصلها من المساواة . لاستواء الشريكين فيها في التصرف والضمان . وعلى هذا فهي من الفوضى بمعنى التساوي . ومنه قول الأفوه الأودي : وقيل : أصلها من المساواة . لاستواء الشريكين فيها في التصرف والضمان . وعلى هذا فهي من الفوضى بمعنى التساوي . ومنه قول الأفوه الأودي : * لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا * * إذا تولى سراة الناس أمرهم * نما على ذاك أمر القوم وازدادوا * فقوله : ( لا يصلح الناس فوضى ) أي لا تصلح أمورهم في حال كونهم فوضى ، أي متساوين لا أشراف لهم يأمرونهم وينهونهم . والقول الأول هو الصواب . هذا هو أصلها في اللغة . وأما شركة العنان فقد اختلف في أصل اشتقاقها اللغوي . فقيل : أصلها من عن الأمر يعن بالكسر والضم عنا وعنوناً : إذا عرض . ومنه قول امرئ القيس : وأما شركة العنان فقد اختلف في أصل اشتقاقها اللغوي . فقيل : أصلها من عن الأمر يعن بالكسر والضم عنا وعنوناً : إذا عرض . ومنه قول امرئ القيس : * فعن لنا سرب كأن نعاجه * عذارى دوار في ملاء مذيل * قال ابن منظور في اللسان : وشرك العنان وشركة العنان : شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما . كأنه عن لهما شيء فاشترياه واشتركا فيه . واستشهد لذلك بقول النابغة الجعدي : قال ابن منظور في اللسان : وشرك العنان وشركة العنان : شركة في شيء خاص دون سائر أموالهما . كأنه عن لهما شيء فاشترياه واشتركا فيه . واستشهد لذلك بقول النابغة الجعدي : * فشاركنا قريشاً في تقاها * وفي أحسابها شرك العنان * * بما ولدت نساء بني هلال * وما ولدت نساء بني أبان * وبهذا تعلم : أن شركة العنان معروفة في كلام العرب ، وأن قول ابن القاسم من