تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وبهذه المناسبة سنذكر إن شاء الله الأدلة من الكتاب والسنة على صحة الوكالة وجوازها ، وبعض المسائل المحتاج إليها من ذلك ، تنبيهاً بها على غيرها . اعلم أولاً أن الكتاب والسنة والإجماع كلها دل على جواز الوكالة وصحتها في الجملة . فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى هنا : * ( فَابْعَثُواْ أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ ) * هذه الآية ، وقوله تعالى : * ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) * ، فإن عملهم عليها توكيل لهم على أخذها . واستدل لذلك بعض العلماء أيضاً بقوله : * ( اذْهَبُواْ بِقَمِيصِى هَاذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى ) * . فإنه توكيل لهم من يوسف على إلقائهم قميصه على وجه أبيه ليرتد بصيراً . واستدل بعضهم لذلك أيضاً بقوله تعالى عن يوسف : * ( قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَآئِنِ الاٌّ رْضِ ) * ، فإنَّه توكيل على ما في خزائن الأرض . وأما السنة فقد دلت أحاديث كثيرة على جواز الوكالة وصحتها . من ذلك حديث أبي هريرة للتقدم في كلام القرطبي ، الدال على التوكيل في قضاء الدين ، وهو حديث متفق عليه . وأخرج الجماعة إلا البخاري من حديث أبي رافع عن النَّبي صلى الله عليه وسلم نحوه . ومنها حديث عروة بن أبي الجعد البارقي : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً ليشتري به له شاة ، فاشترى له شاتين : فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة ، فدعا بالبركة في بيعه . وكان لو اشترى التراب لربح فيه ، رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة والدارقطني وفيه التوكيل على الشراء . ومنها حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أردت الخروج إلى خيبر ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إني أردت الخروج إلى خيبر ؟ فقال : ( إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً ، فإن ابتغى منك آية فضع يدك على ترقوته ) أخرجه أبو داود والدارقطني . وفيه التصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن له وكيلاً . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ) وهو صريح في التوكيل في إقامة الحدود . ومنها حديث علي رضي الله عنه قال : ( أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ، وألا أعطي الجازر منها شيئاً وقال : نحن نعطيه من
أضواء البيان — صفحة 229 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي