تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فالجواب أن الآية هنا حكاية حال ماضية ، ونظير ذلك من القرآن قوله تعالى : * ( إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ) * . واعلم أن ذكره جل وعلا في كتابه هذا الكلب ، وكونه باسطاً ذراعيه بوصيد كهفهم في معرض التنويه بشأنهم يدل على أن صحبة الأخيار عظيمة الفائدة . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة : وشملت كلبهم بركتهم ، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال ، وهذا فائدة صحبة الأخيار ، فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن ا ه . ويدل لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال إني أحب الله ورسوله : ( أنت مع من أحببت ) متفق عليه من حديث أنس . ويفهم من ذلك أن صحبة الأشرار فيها ضرر عظيم . كما بينه الله تعالى في سورة ( الصافات ) في قوله : * ( قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّى كَانَ لِى قَرِينٌ ) * إلى قوله * ( قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) * . وما يذكره المفسرون من الأقوال في اسم كلبهم ، فيقول بعضهم : اسمه قطمير . ويقول بعضهم : اسمه حمران ، إلى غير ذلك لم نطل به الكلام لعدم فائدته . ففي القرآن العظيم أشياء كثيرة لم يبينها الله لنا ولا رسوله ، ولم يثبت في بيانها شيء ، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه . وكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها بدون علم ولا جدوى ، ونحن نعرض عن مثل ذلك دائماً . كلون كلب أصحاب الكهف ، واسمه ، وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل ، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر ، وأنكر عليه موسى قتله ، وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو ، وكم طول السفينة وعرضها ، وكم فيها من الطبقات ، إلى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه ، ولا دليل على التحقيق فيه . وقد قدمنا في سورة ( الأنعام ) في الكلام على قوله تعالى : * ( قُل لاَ أَجِدُ فِى مَآ أُوْحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا ) * حكم أكل لحم الكلب وبيعه ، وأخذ قيمته إن قتل ، وما يجوز افتناؤه منها وما يجوز . وأوضحنا الأدلة في ذلك وأقوال العلماء فيه . قوله تعالى : * ( وَكَذالِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَآءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَم لَبِثْتُمْ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُواْ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه بعث
أضواء البيان — صفحة 226 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي