تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. وإما إطلاقاها في القرآن فالأول منهما إطلاقها على الآية الكونية القدرية ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لاّيَاتٍ لاٌّ وْلِى الاٌّ لْبَابِ ) * أي علامات كونية قدرية ، يعرف بها أصحاب العقول السليمة أن خالقها هو الرب المعبود وحده جل وعلا . والآية الكونية القدرية في القرآن من الآية بمعنى العلامة لغة . وأما إطلاقها الثاني في القرآن فهو إطلاقها على الآية الشرعية الدينية ، كقوله : * ( رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِ اللَّهِ ) * ونحوها من الآيات . والآية الشرعية الدينية قيل : هي من الآية بمعنى العلامة لغة ، لأنها علامات على صدق من جاء بها . أو أن فيها علامات على ابتدائها وانتهائها . وقيل : من الآية . بمعنى الجماعة ، لاشتمال الآية الشرعية الدينية على طائفة وجماعة من كلمات القرآن . قوله تعالى : * ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الهدى والإضلال بيده وحده جل وعلا ، فمن هداه فلا مضل له ، ومن أضله فلا هادي له . وقد أوضح هذا المعنى في آيات كثيرة جداً ، كقوله تعالى : * ( وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) * ، وقوله : * ( مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) * ، وقوله : * ( إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ) * ، وقوله : * ( وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) * ، وقوله : * ( إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَآءِ ) * والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . ويؤخذ من هذه الآيات وأمثالها في القرآن بطلان مذهب القدرية : أن العبد مستقل بعمله من خير أو شر ، وأن ذلك ليس بمشيئة الله بل بمشيئة العبد . سبحانه جل وعلا عن أن يقع في ملكه شيء بدون مشيئتها وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ! وسيأتي بسط