وبين أن الإنسان قتور : أي بخيل مضيق . من قولهم : قتر على عياله ، أي ضيق عليهم .
وبين هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله تعالى : * ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لاَّ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً ) * ، وقوله : * ( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
والمقرر في علم العربية أن ( لو ) لا تدخل إلى علي الأفعال . فيقدر لها في الآية فعل محذوف ، والضمير المرفوع بعد ( لو ) أصله فاعل الفعل المحذوف . فلما حذف الفعل فصل الضمير . والأصل قل لو تملكون ، فحذف الفعل فبقيت الواو فجعلت ضميراً منفصلاً : هو أنتم . هكذا قاله غير واحد ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ ءَايَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) * . قال بعض أهل العلم : هذه الآيات التسع ، هي : العصا ، واليد ، والسنون . والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، آيات مفصلات .
وقد بين جل وعلا هذه الآيات في مواضع أخر . كقوله : * ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءالَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ ) * ، وقوله : * ( فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * وقوله : * ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ ءَايَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما ذكرنا . وجعل بعضهم الجبل بدل ( السنين ) وعليه فقد بين ذلك قوله تعالى : * ( وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ) * ونحوها من الآيات . قوله تعالى : * ( قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَاؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ بَصَآئِرَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن فرعون عالم بأن الآيات المذكورة ما أنزلها إلا رب السماوات والأرض بصائر : أي حججاً واضحة . وذلك يدل على أن قول فرعون * ( فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى ) * ، وقوله : * ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * كل ذلك منه تجاهل عارف .
أضواء البيان — صفحة 187
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٨٧