تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
العذاب قبلاً فإرادته به ذلك مانعة من خلاف المراد . لاستحالة أن يقع خلاف مراده جل وعلا . بخلاف المانع ( في آية بني إسرائيل ) هذه ، فهو مانع عادي يصح تخلفه . وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) . قوله تعالى : * ( قُل لَوْ كَانَ فِى الاٌّ رْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَآءِ مَلَكًا رَّسُولاً ) * . بين جل وعلا في هذه الآية : أن الرسول يلزم أن يكون من جنس المرسل إليهم . فلو كان مرسلاً رسولاً إلى الملائكة لنزل عليهم ملكاً مثلهم . أي وإذا أرسل إلى البشر أرسل لهم بشراً مثلهم . وقد أوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : * ( وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الاٌّ مْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ ) * ، وقوله : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ ) * ، وقوله : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِى الاٌّ سْوَاقِ ) * كما تقدم إيضاحه . قوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من خلق السماوات والأرض مع عظمها قادر على بعث الإنسان بلا شك . لأن من خلق الأعظم الأكبر فهو على خلق الأصغر قادر بلا شك . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : * ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) * ، أي ومن قدر على خلق الأكبر فهو قادر على خلق الأصغر . وقوله : * ( أَوَلَيْسَ الَذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاٌّ رْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى ) * ، وقوله : * ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ ) * ، وقوله : * ( أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * . قوله تعالى : * ( قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) * . بين تعالى في هذه الآية : أن بني آدم لو كانوا يملكون خزائن رحمته أي خزائن الأرزاق والنعم لبخلوا بالرزق على غيرهم ، ولأمسكوا عن الإعطاء . خوفاً من الإنفاق لشدة بخلهم .