تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لِلرَّحْمَانِ وَلَداً وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَانِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . وبين في مواضع أخر : أنه لا شريك له في ملكه ، أي ولا في عبادته . كقوله : * ( وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ ) * ، وقوله : * ( لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) * ، وقوله : * ( تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ) * ، وقوله : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . ومعنى قوله في هذه الآية * ( وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَلِىٌّ مَّنَ الذُّلِّ ) * يعني أنه لا يذل فيحتاج إلى ولي يعزبه . لأنه هو العزيز القهار ، الذي كل شيء تحت قهره وقدرته ، كما بينه في مواضع كثيرة كقوله : * ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * والعزيز : الغالب . وقوله : * ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله * ( وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) * أي عظمه تعظيماً شديداً . ويظهر تعظيم الله في شدة المحافظة على امتثال أمره واجتناب نهيه ، والمسارعة إلى كل ما يرضيه ، كقوله تعالى : * ( وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ) * ونحوها من الآيات ، والعلم عند الله تعالى . وروى ابن جرير في تفسير هذه الآية الكريمة عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم الصغير والكبير من أهله هذه الآية * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ) * . وقال ابن كثير : قلت وقد جاء في حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمى هذه الآية آية العز . وفي بعض الآثار : أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة . والله أعلم . ثم ذكر حديثاً عن أبي يعلى من حديث أبي هريرة مقتضاه : أن قراءة هذه الآية تذهب السقم والضر ، ثم قال : إسناده ضعيف ، وفي متنه نكارة . والله تعالى أعلم . وصلى الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .