تؤثر فيها فنخرقها بشدة وطئك عليها ، والجبال الشامخة فوقك لا يبلغ طولك طولها . فاعرف قدركا ولا تتكبر ، ولا تمش في الأرض مرحاً . القول الثاني أن معنى * ( لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ ) * لن تقطعها بمشيك . قاله ابن جرير ، واستشهد له بقول رؤبة بن العجاج : لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ ) * لن تقطعها بمشيك . قاله ابن جرير ، واستشهد له بقول رؤبة بن العجاج :
* وقاتم الأعماق خاوى المخترق
* مشتبه الأعلام لماع الخفق
*
لأن مراده بالمخترق : مكان الاختراق . أي المشي والمرور فيه . وأجود الأعاريب في قوله * ( طُولاً ) * أنه تمييز محول عن الفاعل ، أي لن يبلغ طولك الجبال . خلافاً لمن أعربه حالاً ومن أعربه مفعولاً من أجله . وقد أجاد من قال : طُولاً ) * أنه تمييز محول عن الفاعل ، أي لن يبلغ طولك الجبال . خلافاً لمن أعربه حالاً ومن أعربه مفعولاً من أجله . وقد أجاد من قال :
* ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا
* فيكم تحتها قوم هم منك أرفع
*
* وإن كنت في عز وحرز ومنعة
* فكم مات من قوم هم منك أمنع
*
واستدل بعض أهل العلم بقوله تعالى : * ( وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحًا ) * على منع الرقص وتعاطيه . لأن فاعله ممن يمشي مرحاً . قوله تعالى : * ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا ) * . الهمزة في قوله * ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ ) * للانكار ومعنى الآية . أفخصكم ربكم على وجه الخصوص والصفاء بأفضل الأولاد وهم البنون ، لم يجعل فيهم نصيباً لنفسه ، واتخذ لنفسه أدونهم وهي البناتا وهذا خلاف المعقول والعادة . فإن السادة لا يؤثرون عبيدهم بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ، ويتخذون لأنفسهم أردأها وأدونها . فلو كان جل وعلا متخذاً ولداً ( سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ) لاتخذ أجود النصيبين ولم يتخذ أردأهماا ولم يصطفكم دون نفسه بأفضلهما .
وهذا الإنكار متوجه على الكفار في قولهم : الملائكة بنات الله . سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً . فقد جعلوا له الأولادا ومع ذلك جعلوا له أضعفها وأردأها وهو الإناثا وهم لا يرضونها لأنفسهم .
وقد بين الله هذا المعنى في آيات كثيرة . كقوله * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الاٍّ نثَى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى ) * ، وقوله : * ( أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ) * ، وقوله : * ( لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ) * والآيات بمثل هذا كثيرة جداً . وقد بينا ذلك بإيضاح في ( سورة النحل ) . وقوله في هذه الآية الكريمة * ( إِنَّكُمْ
أضواء البيان — صفحة 157
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٧