وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالاٌّ بْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ، ونحوها من الآيات . والإشارة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة بقوله : * ( أُولائِكَ ) * راجعة إلى * ( السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ) * وهو دليل على الإشارة ( بأولئك ) لغير العقلاء وهو الصحيح . ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي : السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ ) * وهو دليل على الإشارة ( بأولئك ) لغير العقلاء وهو الصحيح . ومن شواهده في العربية قول الشاعر وهو العرجي :
* يا ما أميلح غزلانا شدن لنا
* من هؤلياء كن الضال والسمر
*
وقول جرير :
* ذم المنازل بعد منزلة اللوى
* والعيش بعد أولئك الأيام
*
خلافاً لمن زعم أن بيت جرير لا شاهد فيه ، وأن الرواية فيه ( بعد أولئك الأقوام ) والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ) * . نهى الله جل وعلا الناس في هذه الآية الكريمة عن التجبر والتبختر في المشية . وقوله * ( مَرَحًا ) * مصدر منكر ، وهو حال على حد قول ابن مالك في الخلاصة : مَرَحًا ) * مصدر منكر ، وهو حال على حد قول ابن مالك في الخلاصة :
* ومصد منكر حالا يقع
* بكثرة كبغتة زيد طلع
*
وقرئ ( مرحاً ) بكسر الراء على أنه الوصف من مرح ( بالكسر ) يمرح ( بالفتح ) أي لا تمش في الأرض في حال كونك متبختراً متمايلاً مشي الجبارين .
وقد أوضح حل وعلا هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله عن لقمان مقرراً له * ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِى الاٌّ رْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ وَاقْصِدْ فِى مَشْيِكَ ) * ، وقوله : * ( وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاٌّ رْضِ هَوْناً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
وأصل المرح في اللغة : شدة الفرح والنشاط ، وإطلاقه على مشي الإنسان متبختراً مشي المتكبرين ، لأن ذلك من لوازم شدة الفرح والنشاط عادة .
وأظهر القولين عندي في قوله تعالى : * ( إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الاٌّ رْضَ ) * أن معناه لن تجعل فيها خرقاً بدوسك لها وشدة وطئك عليها ، ويدل لهذا المعنى قوله بعده * ( وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً ) * أي أنت أيها المتكبر المختال : ضعيف حقير عاجز محصور بين جمادينا أنت عاجز عن التأثير فيهما . فالأرض التي تحتك لا تقدر أن
أضواء البيان — صفحة 156
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥٦