Skip to main content

التمهيد — Page 182

Contributors:

P.182
وكره الثوري جلود الثعالب والهر وسائر السباع ولم ير بأسا بجلود الحمير قال أبو عمر هذا في الذكاة دون الدباغ وأما الدباغ فهو عنده مطهر لجلود الثعالب وغيثرها وقالت طائفة من أهل العلم لا يجوز الانتفاع بجلود السباع لا قبل الدباغ ولا بعده مذبوحة كانت أو ميتة وممن قال هذا القول الأوزاعي وابن المبارك وإسحق وأبو ثور ويزيد بن هارون واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أباح الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ إذا كان مما يؤكل ( لحمه ) لأن الخطاب الوارد في ذلك إنما خرج على شاة ماتت لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فدخل في ذلك كل ما يؤكل لحمه وما لم يؤكل لحمه فداخل في عموم تحريم الميتة واستدلوا بقول أكثر العلماء في المنع من جلد الميتة بعد الدباغ لأن الذكاة غير عاملة فيه قالوا فكذلك السباع لا تعمل فيها الذكاة لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلها ولا يعمل فيها الدباغ لأنها ميتة لم يصح خصوص شيء منها وزعموا أن قول من أجاز الانتفاع بجلد الخنزير بعد الدباغ شذوذ لا يعرج عليه وحكى إسحق بن منصور الكوسج عن النضر بن شميل أنه قال في قول النبي صلى الله عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر إنما يقال الإهاب لجلود الإبل والبقر والغنم
التمهيد — Page 182 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )