Skip to main content

التمهيد — Page 194

Contributors:

P.194
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح يعني في المسجد وهو موضع اعتكافه نظر فرأى الأخبية والاعتكاف إنما هو الإقامة في المسجد فكأنه والله أعلم كان قد شرع في اعتكافه لكونه في موضع اعتكافه مع عقد نيته على ذلك والنية هي الأصل في الأعمال وعليها تقع المجازات فمن هنا والله أعلم قضى اعتكافه ذلك في شوال صلى الله عليه وسلم وقد ذكر سنيد قال حدثنا معمر بن سليمان عن كهمس عن معبد بن ثابت في قوله * ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ) * الآية قال إنما كان شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ألم تسمع إلى قوله أن الله يعلم سرهم ونجواهم وإن الله علام الغيوب قال وحدثنا معتمر قال ركبت البحر فأصابتنا ريح شديدة فنذر قوم معنا نذورا ونويت أنا شيئا لم أتكلم به فلما قدمت البصرة سألت أبا سليمان التيمي فقال يا بني فء به فغير نكير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قضى الاعتكاف من أجل أنه كان قد نوى أن يعمله وإن لم يدخل فيه لأنه كان أوفى الناس لربه بما عاهده عليه وأبدرهم إلى طاعته فإن كان دخل فيه فالقضاء واجب عند العلماء لا يختلف في ذلك الفقهاء وإن كان لم يدخل فيه فالقضاء مستحب لمن هذه حاله عند أهل العلم مندوب إليه أيضا مرغوب فيه ومن العلماء من أوجب قضاءه عليه من أجل أنه كان عقد عليه نيته والوجه عندنا ما ذكرنا