597 - فخر الدين بن الشيخ
يوسف بن محمد بن عمر بن علي بن محمد بن حموية ، الأمير فخر الدين بن صدر الدين شيخ الشيوخ الحموي الجويني .
كان أميرا كبيرا عالي الهمة فاضلا متأدبا سمحا جوادا محبوبا إلى الخاص والعام ، خليقا بالملك ؛ لما فيه من الأوصاف الجميلة ، تعلوه الهيبة والوقار ، . وكانت أمه ابنة المطهر ابن أبي عصرون قد أرضعت الملك الكامل ، فكانوا أولادها الأربعة إخوة الملك الكامل من الرضاعة ، وكان يحبهم ويعظمهم ، ولم يكن عنده أحد في رتبة الأمير فخر الدين ، لا يطوى عنه سراً ، ويثق به ، ويعتمد عليه في سائر أموره ، ونال الأمير فخر الدين وإخوته من السعادة ما لا ناله غيرهم . ولما ملك الملك الصالح البلاد ، أعرض عن الأمير فخر الدين واطرحه ، ثم اعتقله ، ثم أفرج عنه ، وأمره بلزوم بيته ، ثم إنه ألجأته الضرورة إلى ندبه للمهمات لما لم يجد من يقوم مقامه ، فجهزه إلى بلاد الملك الناصر داود ، فأخذها ولم يترك بيده سوى ' الكرك ' ، ثم جهزه لحصار ' حمص ' ، ثم ندبه لقتال الفرنج ، فاستشهد .
وكان أول أمره معمما ، فألزمه الكامل أن يلبس الشربوش وزى الجند ، فأجابه إلى ذلك ، وأقطعه ' منية السودان ' بالديار المصرية ، ثم طلب منه أن ينادمه ، فأجابه إلى ذلك ، فأقطعه ' شبرا ' فقال ابن بطريق :
* على ' منية السودان ' صار مشربشا
* وأعطوه ' شبرا ' عندما شرب الخمرا
*
* فلو ملكت ' مصر ' الفرنج وأنعموا
* عليه ببسوس تنصر للأخرى
*
وقال فيه وفي أخيه عماد الدين ، وكان يذكر الدرس بالشافعي رحمه الله :
* ولدى الشيخ في العلوم وفي الإمرة
* بالمال وحده والجاه
*
* فأمير ولا قتال عليه
* وفقيه والعلم عند الله
*
وكان لهم مع الإقطاعات المناصب الدينية ، منها مدرسة الشافعي والمدرسة التي إلى جانب مشهد الحسين رضي الله عنه ، وخانقاه سعيد السعدا ، ولم تزل
فوات الوفيات — صفحة 671
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٧١