قال ابن العديم : أنشدني لنفسه - رحمه الله - :
* البدر يجنح للغروب ومهجتي
* لفراق مشبهه أسى تتقطع
*
* والشرب قد خاط النعاس جفونهم
* والصبح من جلبابه يتطلع
* ومن شعره - أيضا - :
* سقى ' حلب ' الشهباء كل مرنة
* سحائب غيث نوءها ليس يقلع
*
* فتلك ربوعى لا ' العقيق ' ولا ' الحمى '
* وتلك ديارى لا ' زرود ' و ' لعلع '
* وقال - أيضا - ' :
* فوالله لو قطعت قلبي تأسفا
* وجرعتنى كاسات دمعي دما صرفا
*
* لما زادنى إلا هوى ومحبة
* ولا اتخذت روحي سواك لها إلفا
*
وورد الخبر في منتصف صفر من سنة ثمان وخمسين وستمائة بورود التتار إلى ' حلب ' ودخولها بالسيف فهرب السلطان مع الأمراء الموافقين له وزال ملكه ودخل التتار بعده بيوم إلى ' دمشق ' وقرئ فرمان الملك بأمان أهل ' دمشق ' وما حولها حتى وصل السلطان إلى ' قطيا ' وتفرق عنه عسكره فتوجه مع خواصه إلى ' وادى موسى ' ثم جاء إلى ' بركة زيزا ' فكبسه كتبغا فهرب وأتى إلى التتار بالأمان فبقى معهم في ذل وهوان فلما بلغ هولاكو قتل كتبغا قتله قيل : إنه قتله بالسيف عقيب واقعه ' عين جالوت ' وقيل : خص بعذاب دون أصحابه وقيل جعل هدفا للسهام وقيل جمع له نخلتان وربط بينهما وافترقتا فذهبت كل واحدة بشق منه
قال شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن العجمي : أنشدني الناصر لنفسه :
* يا برق أنش من الغمام سحابة
* وطفاء هامية على ' بطياس '
*
* وأدم على تلك الربوع وأهلها
* غيثا يرويها مع الأنفاس
*
* وعلى ليال بالصفاء قطعتها
* مع كل غانية وظبى كناس
* فأنشدته ارتجالا :
* فلتلك أوطاني ومعهد أسرتي
* ومقر أحبابي ومجمع ناسى
*
* ليس الفؤاد وإن تناءت ساليا
* عنها ولا لعهودها بالناسي
*
وكان قتله في الخامس وعشرين من شوال سنة ثمان وخمسين وستمائة
فوات الوفيات — صفحة 669
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٦٩