* فما فيه شيءٌ ناقصٌ غيرُ خصرِهِ
* ولا فيه شيءٌ باردٌ غير ريقِهِ
*
* ولا ما يَسُوءُ غيرُ نفارِهِ
* ولا ما يَروعُ القلبَ غيرُ عقوقِهِ
*
* عجبتُ له يبدِي القساوَةَ عندما
* يقابِلُني من خَدِّه برقيقِهِ
*
* ويلطفُ بي مِنْ بعد إعمالِ لحظِهِ
* وكيفَ يُردُّ السهمُ بعد مُروقِهِ
*
* يقولون لِي والبَدْرُ في الأفْقِ مشرقٌ
* بذَا أنتَ صَبِّ قلت بل بشقيقِهِ
*
* فلا تُنْكِرُوا قتلي بدقةِ خصره
* فإنَّ جليلَ الخطبٍ دون دقيقِهِ
*
* وليلةَ عاطَاني المدامَ ووجهُهُ
* يُرينَا صَبُوحَ الشُّربِ حالَ غبوقِهِ
*
* بكأسٍ حكاها ثغرهُ في ابتسامِهِ
* بما ضمَّه من درِّه وعقيقِهِ
*
* لقدْ تلتُ إذْ نادمتُه من حدِيثِهِ
* من السِّكْرِ مَا لا نلتهُ مِنْ عَتِيقِهِ
*
* فلم أدرِ مِنْ أيِّ الثلاثةِ سَكْرَتي
* أمِنْ لحظِهِ أم لَفْظِهِ أم رَحِيقِهِ
*
* لقد بعتُه قلبِي بخلوةِ ساعةٍ
* فأصبَحَ حقَّا ثابتّا من حقوقِهِ
*
* وأصبحتُ ندْمَانًا على خَسْرِ صفقتِي
* كذَا من يبيعُ الشيءَ في غيِر سوقِهِ
*
وقال أيضا
* غيري بحبلِ سواكمُ يَتَمَسَّكُ
* وأنا الَّذي بترابِكُمْ أتمسَّكُ
*
* أضعُ الخدودَ على ممرِّ نعالِكُمْ
* فكأنَّني بترابِها أتبرَّكُ
*
* ولقدْ بذلتُ النفسَ إلا أنَّني
* خادعْتكُم وبذلْتُ ما لا أَملِكُ
*
* شرطِي بأنَّ حشاشَتِي رقٌّ لكمْ
* والشَّرْط في كلِّ المذاهب أملِكُ
*
* قد ذقتُ حبَّكمُ فأصبَحَ مُهْلِكي
* ومن المطاعِمِ ما يذاقُ فيهلِكُ
*
* لا تَعْجَلُوا قبلَ اللقاءِ بقتلتِي
* وصلُوا فذلكَ فائتٌ يستدرَكُ
*
* ولقد بكيتُ لدهشَتِي بقدومِكُمْ
* وضحكتُ قبلُ وهجرُكمْ لي مهلكُ
*
* ولربما أبكي السرورُ إذا أَتَى
* فرطّا وفي بعضِ الشدائدِ يضحكُ
*
* زَعَمَ الوشاةُ بأن هوِيتُ سواكُمُ
* يا قُوتلَ الواشِي فأنَّي يؤفَكُ
*
* عارٌ عليَّ بأنْ أكونَ مشرعّا
* دينَ الهوى ويقالُ إني مُشْرِكُ
*
وقال
* جَلَّ الذي أطْلعَ شَمسَ الضحَى
* مشرقةٌ في جُنْحِ ليلٍ بَهيمْ
*
* وقدِّر الخالَ على خدِّه
* ذلك تقديرُ العزيزِ العليمْ
*
* بدرٌ ظننَّا وجْهَهُ جنةً
* فَمَسَّنَا منها عذابٌ أليمُ
*
فوات الوفيات — صفحة 675
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٧٥