* بيضٌ دعاهُنَّ الغبُّي كواعبّا
* ولو استبانَ الرشد قال كواكبا
*
* سَفَّهْنَ رأى المانويةِ عندما
* أسبَلْن من ظُلَمِ الشعور غياهبا
*
* وسفَرْنَ لي فرأيْنَ شخصّا حاضرّا
* شدهْت بصيرَتُه وقلبّا غائبَا
*
* أشرَقْنَ في حللٍ كأن أديمَها
* شفقٌ تدرَّعُه الشموسُ جلاببَا
*
* وغرَبْنَ في كللٍ فقلت لصاحبي
* بأبي الشموس الجانحاتُ غواربَا
*
* ومعربدِ اللحظاتِ يثِني عطفهُ
* فيخُال من مَرَحِ الشبيبةِ شَارِبَا
*
* حلْو التعتُّبِ والدلال يروعُه
* عَتْبي ولستَ تره إلا عَاتِبَا
*
* عاتبتُه فتضرَّجتْ وجناتهُ
* وازْوَرَّ ألحاظّا وقطَّبَ حاجبَا
*
* فأراني الخدَّ الكليمَ وطرفهُ
* ذو النون إذْ ذهبَ الغداةَ مغاضِبّا
*
* ذو منظرٍ تغدو القلوبُ بحسنه
* نَهْبّا وإنْ مَنَحَ العيونَ موَاهِبا
*
* لا غَرْوَ أنْ وَهَبَ اللواحِظَ حظوةً
* من نوِرِهِ ودعاهُ قلبي نَاهِبَا
*
* فمواهبُ السلطانِ قد كَسَتِ الورى
* نعمّا وتدعُوه القساوِرُ سَالبَا
*
* ألناصرُ الملك الذي خضعَتْ له
* صِيدُ الملوكِ مشارقًا ومغاربَا
*
* ملكٌ يرَى تعبَ المكارِمِ راحةً
* ويعدُّ راحاتِ الفراغِ متاعبَا
*
* لم تخلُ أرضٌ من ثناهُ وإن خَلَتْ
* مِنْ ذكرِه مُلئتْ قنا وقواضبا
*
* بمكارمٍ تَذَرُ السباسِبَ أبحراٌ
* وعزائمٍ تذرُ البحارَ سَبَاسبَا
*
* تُرْجى مواهبُه ويُرْهَبُ بطشُه
* مثلُ الزمانِ مسالمّا ومحاربَا
*
* فإذا سَطَا ملأ القلوبَ مهابةً
* وإذا سَخَا ملأ العيونَ مواهبَا
*
* كالغيثِ يبْعثُ من عطاه نائلا
* سبطّا ويرسلُ من سطَاه حاصِبَا
*
* كالليثِ يحمِي غابَهُ بزئيرِهِ
* طورّا ويُنشِبُ في القنيصِ مخالبَا
*
* كالسيفِ يبدِي للنواظرِ منظرّا
* طلقٌ ا ويمضِي في الهياجِ مضاربَا
*
* كالسيلِ تَحْمَدُ منه عذبّا واصلا
* ويعدُّه قومٌ عذابّا واصبَا
*
* كالبحرِ يهدِي للنفوسِ نفائسّا
* منه ويبدِي للعيونِ عجائبَا
*
* فإذا نظرتَ ندىَ يديهِ ورأيِهِ
* لن تَلْقَإلا صَيَّبّا أو صائِبَا
*
فوات الوفيات — صفحة 672
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٧٢