* فلمثلِ هذا اليومِ كنتَ مؤملاً
* وإليهِ كنتَ على المدَى متشوِّقَا
*
* يا جيرةً صفتِ الحياةُ بقربِهِمْ
* وغدَا بهمْ روضُ المسرَّةِ مونقَا
*
* لا تحسَبُوا أنِّي سررتُ بغيرِكُمْ
* مذْ كانَ شملُ وصالِنَا متفرِّقَا
*
* وحَيَاتِكمْ ما لي سواكمْ مرتَجّي
* أبدّا ولستُ بغيرِكْم متعلِّقَا
*
* لكنَّنِي أخشَى على أسرارِكُمْ
* دمعّا غدَا متدافِعّا متدفِّقَا
*
* قد عَبَّرتْ عبراتُه عنْ كلِّ مَا
* أُخفي بطولِ بكائِها لا منطقَا
*
* أحببتُكمْ وأشعتُ حبَّ سواكمُ
* إذْ كنتُ حذرانّا عليكمْ مشفقَا
*
* ولقدْ وجدتُّ لبينكمْ يا سادَتي
* ما أَزْعَجَ القلبَ المشوقَ وأقلقَا
*
وقال أيضا
* سَأُودِعُكَ السرَّ الذي قد كتمتُه
* وأُعْلمُكَ الأمرَ الذي قد علمتُهُ
*
* وأُفهمُكَ المعنَى اللطيفَ مِنَ الهوى
* وأشرَحُه حتَّى تقولَ فهمتُه
*
* فعندي حديثٌ منكَ سوفَ أقولُه
* إذا ما خلَوْنا ساعَة الوصلِ قلتُه
*
* وتقرأُ من شوقِي كتابّا مترجمّا
* بدَمْعي على خدِّي إليكَ كتبتُه
*
* وبي منكَ داءٌ أصلُه كانَ نظرةً
* عدمتُ اصطبارِي عنكَ لما وجدتُّه
*
* سألتُ طبيبَ الحيِّ ماذا دواؤُه
* فَرَقَّ لما أشكُوه لما سألتُه
*
* أراني إذا أبصرْتُ شخصَك مقبلاً
* تغيَّرَ مني الحالُ عمَّا عهدتُّه
*
* وقالَ جليسِي ما لوجهِكَ أصفرّا
* فقلتُ له بالرغْمِ مِنّي صبغتُه
*
* ومدَّ لمَنْ تَهْوَى فقلتُ أهابُه
* ويُشْرقُني دمعي إذا ما ذكرتُه
*
وقال وقد رأى زفة مليح ليلة عرسه
* عاينتُ في بارِحتي زَفَّةٌ
* قضيتُ فيها كلِّ أوطارِي
*
* وشمعُها مثلُ نجومِ الدجى
* محيطةٌ بالقمرِ السارِي
*
* ما زلتُ مذ عاينتُها قائلاً
* يا ليتَها كانتْ إلى دارِي
*
فلما سمع والد العروس هذه الأبيات حمل وله طبق حلوى وأتى به إلى باب الشيخ تقي الدين لما كان يعتقده فيه
وقال أيضا وهو عليل
* بالله إن حضرتْ لديْكَ منيَّتِي
* وشهدتَّ من رُوحي الغداةَ حِمَامَها
*
فوات الوفيات — صفحة 557
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٥٧