* ويشتاقُكمْ طرفٌ وأنتم سوادهُ
* فما أبعَدَ المشتاقَ منكمْ وما أدْنَى
*
* لحا الله دهرّا راعني بفراقِكُمْ
* وأفقَرنِي فيمَنْ أحبُّ وما استغْنى
*
* يا ناقُ إن يبعثوا جوابَها
* في تبلغهِم لي أربا
*
* وبلَّغى أُهَيْلَهَا تحيتي
* فإنَّ في تبلغهِم لي أربَا
*
* عساهُمُ أن يبعثوا جوابَها
* في طيِّ أنفاسِ نسيماتِ الصبَا
*
* فإنها أكتمُ للسر ولا
* يخشَى عليها من عيونِ الرقبَا
*
* فإن فعلتَ فَهْي عندِي مِنَّةٌ
* مِنْ أجلِها أحملُ عنك فأتعبا
*
* أحبابِنا مذ غبتمُ عن حيَّكمْ
* مُحبَّكُمْ عن صبره قد غُلبَا
*
* قد بلغَ الشوقُبكمْ غايتَهُ
* وفِي جواهُ بلغَ السيلُ الزبَي
*
* لا يستطيعُ باللسانِ شرحَ ما
* لو شَقَّ عنه القلبَ أبدي العجبَا
*
* وكلما سِمتُ فؤادي سلوةً
* عنكم ينادِي عنهم لا مذهبَا
*
* وكم أنادِي في الديارِ بعدَكمْ
* واحَرَبَا من بعدهم واحَرَبَا
*
وقال أيضا
* وقالوا صبَا بعد المشيبِ تعلُّلا
* وفي الشيْبِ ما ينهى عنِ اللهوِ والصَّبَا
*
* نعمْ قد صَبَا لَمَّا رأى الظَبي آنسّا
* يميلُ كغصنِ البانِ مالتْ به الصَّبَا
*
* أدارَ التفاتّا حالي الجيدِ عاطلاّ
* وفي لحظه معنّى به الصَّب قد صَبَا
*
* ومزَّق أثوابَ الدجَى وهو طالعٌ
* وأطلعَ بدرّا بالجمال مُحَجَّبَا
*
* جرى حبَّه في كلَّ قلبٍ كأنما
* تصوَّر مِنْ أرواحنا وتَركَّبَا
*
وقال أيضا
* أكاتبكمْ وأعلمُ أنَّ قلبي
* يذوبُ إذا ذكرتُكُم حريقَا
*
* وأجفانِي تسحُّ الدمع سَيْلاً
* به أمسيتُ في دمعِي غريقَا
*
* أشاهدُ مِنْ محاسنكمْ محيَّا
* يكادُ البدرُ يشبهُه شقيقَا
*
* وأصحبُ من جمالِكُمُ خيالا
* فأَنَّي سرتُ يرشدُني الطريقا
*
* ومن سلكَ السبيلَ إلى حماكُمْ
* بكمْ بلغَ المنَى وقضَى الحقوقَا
*
فوات الوفيات — صفحة 526
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٢٦