* وإذا رنّا بلحاظِهِ فتعرضَا
* فاللحظُ يقتلُ والقتيلُ شهيدُ
*
* كم بتُّ من سهري عليهِ مسهدّا
* وعليه يحلو في الهوى التسهيدُ
*
* يا مَنْ أعار البدر نوراً باهراً
* قسما لقد راقت عليك سعودُ
*
* أَنَا في هواكَ إذا ادعيْتَ صبابةٍ
* يا واحدَ الحسن البديعِ وحيدُ
*
قال أيضا
* رَاقَ المدامُ وثغرُ الكأس يلتهبُ
* وللكئوس ثغورٌ حَلْيها الحبَبُ
*
* فقلْ لكاسِكَ في الندْمان حَيِّ على
* شمسِ المدمِ ورُوحُ الراحِ تستليبُ
*
* أما ترى الشمسَ تجلى في سنا قمرٍ
* كأنه بالنجومِ الزهرِ ينتقبُ
*
* والطيرُ تسجَعُ بالأحان صادحةً
* كأنَّ ألحانَها الأوتارُ تصطخبُ
*
* والروضُ يضحَكُ في أكمامِه خجِلاً
* من المام ودمع الغيث ينسكب
*
* وللزجاجةِ معنى رقةٍ وسنا
* كأنَّها الزهرةُ الغراءُ ترتقبُ
*
* لله ندمان ذاك الحيَّ من نفرٍ
* قوم دعاهُمْ إلى حاناتها الطربُ
*
* فلا تقل حجَبوا عني محاسنَهُمْ
* فليسَ تمنُعها الأستارُ والحجبُ
*
* بالله يا مهجتي لا تبتغي بدَلا
* منهمْ وإن سلبوا قلبي وقدْ سلبوا
*
* ويا غرامِي لي في صبوتي حُرَقٌ
* أودَى وحقَّك بي من حَرِّها اللهبُ
*
* حسبي وقد علموا حالي بحبهمُ
* وعندهمْ زفراتُ الشوق تحتسبُ
*
* إن بلَّغ الله آمالي مآربَها
* وقد قضيتُ هوى لمْ يبق لي أربُ
*
* وأين مني ديارُ القومِ إذ وقفتْ
* بِيَ الركابُ وحثتْ تحتهم نجبُ
*
* ولا تقلْ شقة الأسفارِ تبعدني
* إذا عزمتُ فذاك البعدُ يقتربُ
*
* لا أشتكي أبدا بعدّا لدارهمُ
* ولا أرى غيرَهُمْ في الكونِ لا حُجِبُوا
*
* يحلو ليَ الصدُّ منهم حيثُ يعذبُ لي
* مرُّ العتابِ فلا صدُّوا ولا عَتَبُوا
*
* وأرتضِى كلِّ ما فيه رضّا لهمُ
* وقد ألفتُ الرضا منهمْ فلا غضبُوا
*
* فاستجل لمحةَ برقٍ من محاسنِهمْ
* ولا تقلْ عندَها الأرواحُ تنتهبُ
*
* لا تَنْحُ في الدهرِ يومّا غيرَهمْ أبدا
* فنحوّهم وإليهِمْ ينتهي الطلبُ
*
* تحلُو الأحاديثُ عنهم كلما ذكروا
* وفيهمُ تعذبُ الأشعارُ والخطبُ
*
* لا تعجبنَّ لوصفِي في محاسنهِمْ
* فكلُّ معنّى لهم في وصفه عجبُ
*
فوات الوفيات — صفحة 528
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٢٨