* وأن قلبي وجفني بَعْد بُعدهُم
* ذا دائم وجدُه فيهم وذا دامي
*
* بانوا فبانَ رقادي يوم بينهمُ
* فلستُ أطمعُ من طيفٍ بإلمامِ
*
* كتمتُ شأنَ الهوى يوم النوى فنَما
* بسرهِ من جفوني أيُّ نَمَّام
*
* كانتْ ليالي بيضا في دنوهمُ
* فلا تسلْ بعدَهم عن حالِ أيامي
*
* ضنيتُ وجدّا بهم والناس تحسَبُ بِي
* سقمّا فأُبْهِمُ حالي عند لُوَّامِي
*
* وليس أصلُ ضَنَي جسمي النحيل سوى
* فرطَ اشتياقِي إلى لقيا ابن تَمَّامِ
*
* مولّى متى أخلُ من بُرْءٍ برؤيته
* خلوتُ منه بأشجانٍ وأسقامِ
*
* نأَى ورؤيتُه عندي أحبُّ إلَى
* قلبي منَ الماء عندَ الحائم الظامِي
*
* وصدَّ عني ولمْ يسألْ بجفوتِهِ
* عن هائمٍ دمعُه من بَعْدِه هامِي
*
* يا ليتَ شعري ألمْ يبلغْه أن لَهُ
* أخّا بمصرَ ضعيفَ الجسم مُذْ عامِ
*
* ما كان ظنِّيَ هذا في مودتهِ
* ولا الحديثُ كذا عن ساكنِ الشامِ
*
* يا غائبّا دارُه قلبي ولو هجعتْ
* عيني لأدنَتْهُ مني رُسْل أحلامِي
*
* أصبحتُ بعدَ اشتطاطِي في الحقبقةِ منْ
* لقياك أَخْدَعُ آمالي بأوهامِ
*
* هذا ولمْ يبقَ لي في لذةٍ أربٌ
* إلا اجتماعِي بأصحابِي وألزامِي
*
* وإنْ هُم خلَّفُوني مفرداً ونأَوْا
* وافيتُ أُسهر أجفاني لنوَّام
*
* وأينَ نيلُ مرامي من لقائِهمُ
* ضاقَ الزمانُ وهيَّا سهمَهُ الرامِي
*
* ولتْ بشاشةُ أيامي فلو عرضتْ
* عليّ أعرضْتُ عنها غير مُستامِ
*
* هل بعدَ سبعينَ لِي إلا التأهبُ مِنْ
* أجلِ الرحيلِ بإسرَاجٍ وإلجامِ
*
* ألناسُ يرجونَ ما قد قَدَّموا لغدٍ
* والخوفُ من سوءِ ما قدمتُ قدامِي
*
* ولستُ أرجو سوى عفوِ الإلهِ وأَنْ
* ألقى السَّلامَةَ في الأخرى بإسلامِي
*
* بلى وحبُّ الذي أَرْجوه يشفَعُ لِي
* غداً إذا جئْتُه أسعَى بآثامِي
*
* فاذكرْ أخاك بظهرِ الغيبِ وادْعُ لَهُ
* فأنتَ في نفسِه من خيرِ أقوامِ
*
* لعلَّ يجمعُنا في دارِ رحمتِهِ
* مَنْ عفُوُه فوقَ إسْرافي وإجرامِي
*
* عليك منى سلام الله ما ابتسمت
* أزاهر الروض من دمع الحيا الهامي
*
فأجابه الشيخ تقي الدين رحمهما الله تعالى
* يا ساكني مصرَ فيكم ساكنُ الشامِ
* يكابدُ الشوقَ من عامٍ إلى عامِ
*
* الله في رَمقٍ أودى السقامُ به
* كمْ ذا يعللُ فيكمْ نضوَ أسقامِ
*
فوات الوفيات — صفحة 523
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٢٣