* يحيطُ بها نهرانِ تبرزُ فيهما
* كما لاح يومّا في قلائده النحر
*
* تخاضُ متونُ السّحب فيها كأنها
* إذا ما استدارت حول أبراجها نهر
*
* على هُضُبٍ صُمِّ يُكَلِّمُ صخرها الحديد
* وفيها عن إجابته وَقر
*
* لها طرق كالوهم أعيا سلوكه
* على الفكر حتى ما يُخيِّلهُ الفكر
*
* إذا خطرت فيها الرياحُ تعثّرت
* أو الذرُّ يومّا زلَّ عن متنه الذر
*
* يضلُّ القطا فيها ويخشى عقابها العُقابُ
* ويهْفو في مراقبها النسر
*
* فصبَّحْتَها بالجيشِ كالرَّوضِ بهجةٌ
* صوارمه أنهارهُ والقَنا الزهر
*
* وأبدعْتَ بل كالبحر والبيضُ موجُه
* وجُرْدُ المَذاكي السُّفْنُ والخوَذُ الدر
*
* وأغربتَ بل كالليلِ عوجُ سيوفِهِ
* أهلتهُ والنَّبْلُ أنجمهُ الزهر
*
* وأخطأتُ لا بلْ كالنَّهارِ فشمسهُ
* جيوشك والآصال راياتُكَ الصفر
*
* ليوثٌ من الأتراكِ آجامها القنا
* لها كلَّ يومٍ في ذُرَا ظَفَر ظُفْر
*
* فلا الريحُ تسري بينهم لاشتباكها
* عليهم ولا ينهلُّ من فوقهم قَطْر
*
* يُرَى الموتُ معقودّا بهدب نبالهم
* إذا ما رماها القوسُ والنظر الشَزْر
*
* ففي كلِّ سرجٍ غُصْنُ بانٍ مهفهف
* وفي كلِّ قوس مَدَّ ساعِدَهُ بَدْرُ
*
* إذا صدموا صمَّ الجبالِ تزلزلت
* وأصبح سهلا تحت خيلهمُ الوعْرُ
*
* ولو وردتْ ماءَ الفرات خيولهمُ
* لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر
*
* أداروا بها سورّا فأضحتْ كخنْصَرٍ
* لدى خاتم أو تحت منطقةٍ خصر
*
* وأجروا إليها من بحار أكفِّهم
* سحابَ ردّى لم يخل من قطره قطر
*
* كأنَّ المجانيق التي قُمْنَ حولها
* رواعدُ سُخْطٍ وَبْلُها النار والصخر
*
* فأحرزْتَهَا بالسيف قهرّا وهكذا
* فتوحك فيما قد مضى كلُّهُ قسر
*
* غدت بشعار الأشرفِ الملكِ الذي
* له الأرض دَارٌ وهي من حسنها قصر
*
* وأضحت بحمد الله ثغرّا ممنَّعّا
* تَبيدُ اللَّيالي والعِدا وهو مُفترُّ
*
* وكانت قَذّي في ناظر الدينِ فانجلي
* وذخرّا لأهل الشرك فانعكس الأمر
*
فوات الوفيات — صفحة 388
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣٨٨