* فقر عيناً بهذا الفتح وابتهجت
* بفتحه الكعبة الغراء في الحجب
*
* سار في الأرض سير الريح سمعته
* فالبر في طرب البحر في حرب
*
* وخاضت البيض في بحر الدماء وما
* أبدت من البيض إلا ساق مختضب
*
* وغاص زرق القنا في زرق أعينهم
* كأنها شطن تهوى إلى قلب
*
* توقدت وهي غرقى في دمائهم
* فزادها الطفح منها شدة اللهب
*
* وذاب من حرها عنهم حديدهم
* فقيدتهم بها ذعراً يد الرهب
*
* كم أبزرت بطلاً كالطود قد بطلت
* حواسه فغدا كالمنزل الخرب
*
* أجرت إلى البحر بحراً من دمائهم
* فراح كالراح إذ غرقاه كالحبب
*
* تحكمت وسط فيهم قواضبنا
* قتلاً وحاويها عن السلب
*
* كأنه وسنان الرمح يطلبه
* برج هوى وواه كوكب الذنب
*
* بشراك يا ملك الدنيا لقد شرفت
* بك الممالك واستعلت على الرتب
*
* ما بعد ' عكا ' وقد لانت عريكتها
* لديك شيء تلاقيه على تعب
*
* فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعها
* مدت إليك فواصلها بلا نصب
*
* كم قد دعت وهي في أسر العدا زمناً
* صيد الملوك فلم تسمع ولم تجب
*
* أتيتها يا صلاح الدين معتقداً
* بأن داعي صلاح الدين لم يخب
*
* سلت فيها كما سالت دماؤهم
* من قبل إحرازها بحراً من الذهب
*
* أدركت ثار صلاح الدين إذ غصبت
* منه لسر طواه الله فيا للقب
*
* وجئتها بجيوش كالسيول على
* أمثالها بين آجام من القضب
*
* وحطتها بالمناجيق التي وقفت
* إزاء جدرانها في حجفل لجب
*
* مرفوعة نصبوا أضعافها فغدا
* للكسر والحطم منهم كل منتصب
*
* ورضتها بنقوب ذللت شمما
* منها وأبدت محياها بلا نقب
*
* وغنت البيض في الأعناق فارتقصت
* أبراجها لعباً منهن باللعب
*
* وخلقت بالدم الأسوار فانفغمت
* طيباً ولولا دماء الخبث لم تطب
*
* وأبرزت كل خود كاعب نثرت
* رؤوسهم حين زفوها بلا طرب
*
* باتت وقد جاورتنا ناشزاً وغدت
* طوع الهوى في يدي جيرانها الجنب
*
* بل أحرزتهم ولكن للسيوف لكي
* لا يلتجى أحد منهم إلى الهرب
*
* أضحت أبا لهب تلك البروج وقد
* كانت بتعليقها حمالة الحطب
*
فوات الوفيات — صفحة 386
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣٨٦