* وأصبحَ ثَغْرُ الأقْحُوانةِ ضاحكّا
* تدغدغهُ ريحُ الصبا وتُداعِبُه
*
* تمرُّ على نبتِ الرياضِ بليلَة
* تجمِّشُهُ طَوْرّا وطَورّا تُلاعِبُه
*
* وأقبلَ وجه الأرض طلقّا وطالما
* غدا مُكْفَهِرّاً موحشاتٍ جوانبه
*
* كساهُ الحيا وشيّا من النبتِ فاخرّا
* فعاد قَشيبّا غَوْرُهُ وغَواربه
*
* كما عادَ بالمستنصر بن محمّدٍ
* نظامُ المعالي حينَ قَلَّتْ كتائبه
*
* إمامٌ تَحَلَّى الدين منه بماجدٍ
* تحلَّتْ بآثار النبيِّ مناكبُهْ
*
* هو العارضُ الهتَّان لا البرق مخلفٌ
* لديهِ ولا أنْواره وكواكبُهْ
*
* إذا السنة الشَّهباء شحَّتْ بطلها
* سخا وابلٌ منه وسحَّتْ سواكِبُهُ
*
* فأحيا ضياءَ البرقِ ضوءُ جَبينه
* كما نحلتْ جودَ الغوادي مواهِبُهُ
*
* له العزمات اللائي لولا نضالها
* تزعزعَ ركنُ الدين وانهدَّ جانبه
*
* بصيرٌ بأحوال الزمان وأهْلِهِ
* حذورٌ فما تخشى عليه نوائبه
*
* بديهته تغنيه عن كلِّ مشكلٍ
* وإنْ حنَّكتْهُ في الأمور تجاربه
*
* حوى قَصَبات السبقِ مذ كان يافعّا
* وأَربتْ على زُهر النجوم مناقبه
*
* تَزَيَّنَتِ الدنيا به وتَشَرَّفَتْ
* بنوها فأضحى خافض العيش ناصبه
*
* لئن نوّهتْ باسم الإمام خلافةٌ
* ورفّعتِ الزاكي المنار مناسبُهْ
*
* فأنت الإمام العدلُ والعِرقُ الذي
* به شرفت أنسابه ومناصبه
*
* وأغنيتَ حتى ليس في الأرض معدمٌ
* يجور عليهِ دهره ويحاربه
*
* ومَنْ جدُّه عمُّ النبيِّ وخِدْنُهُ
* إذا صارمته أهله وأقاربه
*
* جمعتَ شتيتَ المجدِ بعد انفراقهِ
* وفرَّقت جمعَ المال فانهالَ كاثبه
*
* ألا يا أميرَ المؤمنين ومن غدت
* على كاهل الجوزاء تعلو مراتبه
*
* أيحسنُ في شرع المعالي ودينها
* وأنت الذي تُعْزَى إليه مذاهبه
*
* بأني أخوضُ الدوَّ والدوُّ مُقْفِرٌ
* سَبارتُهُ مُغبرَّةٌ وجوانبه
*
* وأرتكبُ الهولَ المخوفَ مخاطرّا
* بنَفْسي ولا أعبا بما أنا راكبه
*
* وقد رصد الأعداءُ لي كلَّ مرصدٍ
* فكلُّهمُ نحوي تدبُّ عقاربه
*
* وآتيك والعضبُ المهنَّدُ مصلَتٌ
* طريرٌ شباهُ فاتناتٌ ذوائبه
*
* وأتركُ آمالي ببابك راجيّا
* بواهرَ جاه يبهرُ النَّجْمَ ثاقبه
*
* فتقبل منِّي عبد رقَّ فيغتدى
* له الدهر عبدّا طائعّا لا يغالبه
*
فوات الوفيات — صفحة 390
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣٩٠