* وتمت النعمة العظمى وقد كملت
* بفتح صور بلا حصر ولا نصب
*
* وجارت النار في أرجائها وعلت
* فأطفأت ما بصدر الدين من كرب
*
* وأفلت البحر منهم من يخبر من
* يلقاه من قومه بالويل والحرب
*
* أختان في أن كل منهما جمعت
* صليبة الكفر لا أختان في النسب
*
* لما رأت أختها بالأمس قد خربت
* كان الخراب لها أعدى من الجرب
*
* الله أعطاك ملك البحر إذ جمعت
* لك السعادة ملك البر والعرب
*
* من كان مبدأ ' عكا ' و ' صور ' معا
* ف ' الصين ' أدنى إلى كفيه من ' حلب '
*
* علا بك الملك حتى إن قبته
* على البرايا غدت ممدودة الطنب
*
* فلا برحت قرير العين مبتهجاً
* بكل فتح مبين المنح مرتقب
* وقال : أيضاً يمدحه عند فتح قلعة الروم سنة إحدى وتسعين وستمائة - :
* لك الراية الصفراء يقدمها النصر
* فمن كيقباذ إن رآها وكيخسرو
*
* إذا خفقت في الأرض هدب بنودها
* هوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الثغر
*
* وإن نشرت مثل الأصائل في وغى
* جلا النقع من لألاء طلعتها البدر
*
* وإن يممت زرق لعدا سار تحتها
* كتائب خضر تحتها البيض والسمر
*
* كأن مثار النقع ليل ، وخفقها
* بروق ، وأنت البدر ، والفلك البحر
*
* لها كل يوم أين سار لواؤها
* هدية تأييد يقدمها الدهر
*
* وفتح أتى في إثر فتح كأنما
* سماء بدت تترى كواكبها الزهر
*
* فكم وطئت طوعاً وكرهاً معاقل
* مضى الدهر عنها وهي عانسة بكر
*
* فإن رمت حصناً سابقتك كتائب
* من الرعب أو جيش يقدمه النصر
*
* ففي كل قطر للعدى حصونهم
* من الخوف أسياف تجرد أو حصر
*
* فلا حصن إلا وهو سجن لأهله
* ولا جسد إلا لأرواحهم قبر
*
* وما قلعة الروم التي حزت فتحها
* وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر
*
* محجبة بين الجبال كأنها
* إذا ما تبدت في ضمائرها سر
*
* تفاوت وصفها فللحوت فيهما
* مجال وللنسرين بينهما وكر
*
* فبعض رسا حتى جرى الماء فوقه
* وبعض سما حتى همى دونه القطر
*
فوات الوفيات — صفحة 387
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣٨٧