* ويا سرور النفس بين الشعرا
* أنت الرضىُّ فيهمُ والمرتضى
*
* ويا سراجاً لم تزلْ أنوارُهُ
* تعيدُ مُسوَدَّ الليالي أبيضاً
*
* ما لي أراكَ قاطعاً لواصلٍ
* ومعرضاً عن مقبلٍ ما أعرضا
*
فأجابه السراج
* يا سهمَ عتبٍ جاء من كنانةٍ
* أصبتَ من سوادِ قلبي الغرضا
*
* لكنْ أسوت ما جرحته بما
* أعقبته من العتابِ بالرضا
*
* يا ابنَ النقيبِ ما أرى منَقّبةً
* إلا وأولتكَ الثناءَ الأبيضا
*
* إنَّ ولائي حَسَنٌ في حسن
* إذ ما أرى لعمرٍ أن يرفضا
*
وقال
* قَلَّدتُ يومَ البين جيدَ مودِّعي
* درراً نظمتُ عقودَها من أدمعي
*
* وحَدا بهم حادي المطىِّ فلم أرى
* قلبي ولا جلدي ولا صبري معي
*
* ودَّعتُهُمْ ثمَّ انثنيتُ بحسرةٍ
* تركتْ معالمَ معهدي كالبلقضعِ 9
*
* ورجعتُ لا أدري الطريقَ ولا تسلْ
* رجعتْ عداك المبغضون كمرجعي
*
* وأشدُّ ما بي في القضيَّةِ شامتٌ
* قد جاءني في صورةِ المتوجِّع
*
* يا صاحبي أنصِتْ لأخبارِ الهوى
* حاشا لمثلك أن أقولَ ولا يعي
*
* إني أحدث في الهوى بعجائب
* وغرائب حتى كأني الأصمعي
*
* يا نفسُ قد فارقتِ يوم فراقهم
* طيبَ الحياةِ ففي البقا لا تطمعي
*
* هيهات يرجعُ شملنا بالأجرعِ
* وتعود أحبابي الذي كانوا معي
*
* ما كان أحسننا وهمْ جيراننا
* والشملُ ملتئمٌ بتلك الأربع
*
* بحياتكم جودوا عليَّ تكرُّماً
* فعسى خيالكمُ يُلمُّ بمضجعي
*
* فلقد عدمتُ الصبرَ يومَ فراقكم
* وتضرمتْ نارُ الأسى في أضلعي
*
* يا نازحينَ فهل لكم من عدوةٍ
* نزحَ التفرُق ما بقي من مدمعي
*
* إنْ لم تعودوا للديار وترجعوا
* لهلكتُ من شوقي وفرط توجُّعي
*
* أترى يعودُ الدهرُ يجمعُ بيننا
* ويلذُّ طيبُ حديثكم في مسمعي
*
فوات الوفيات — صفحة 318
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣١٨