تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
سورة هود ( آية 60 63 ) ( واتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : أردفوا لعنة تلحقهم وتنصرف معهم واللعنة : هي الأبعاد والطرد عن الرحمة ( ويوم القيامة ) أي : وفي يوم القيامة أيضا لعنوا كما لعنوا في الدنيا والآخرة ( ألا إن عادا كفروا ربهم ) أي : بربهم يقال : كفرته وكفرت به كما يقال : شكرته وشركت له ونصحته ونصحت له . ( ألا ب عدا لعاد قوم هود ) قيل : بعدا من رحمة الله . وقيل : هلاكا والبعد له معنيان : أحدهما ضد القرب يقال : منه بعد يبعد بعدا والآخر بمعنى الهلاك يقال منه بعد يبعد بعدا والآخر بمعنى الهلاك يقال : منه بعد يبعد بعدا وبعدا . قوله تعالى : ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) أي : وأرسلناإلى ثمود أخاهم ثالحا في النسب لا في الدين ( قال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوا الله عز وجل ( ما لكم من إله غير ه هو أنشأكم ) ابتدأ خلقكم ( من الأرض ) وذلك أنهم من آدم وآدم خلق من الأرض ( واستعمركم فيها ) أي : جعلكم ع م ار ها وسكانها . وقال الضحاك : أطال عمركم فيها حتى كان الواحد منهم يعيش ثلاثمائة سنة إلى ألف سنة وكذلك قوم عاد . وقال مجاهد : أعمركم من العمري أي : جعلها لكم ما عشتم . وقال قتادة : أسكنكم فيها ( فاستغفروا ثم توبوا إليه من ربي قريب ) من المؤمنين ( مجيب ) لدعائهم . ( قالوا ) يعني ثمود ( يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ) القول أي : كنا نرجو أن تكون سيدا فينا . وقيل : كنا نرجو أن تعود إلى ديننا وذلك أنهم كانوا يرجون رجوعه إلى دين عشيرته فلما أظهر دعاءهم إلى الله عز وجل وترك الأصنام زعموا أن رجاءهم انقطع عنه فقالوا ( أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ) من الآلهة ( وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ) موقع للريبة والتهمة يقال : أربته إرابة إذا فعلت به فعلا يوجب له الربية . ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة ) نبوة وحكمة ( فمن ينصرني من
معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 390 | خالد عبد الرحمن العك / البغوي