Skip to main content

فتوح الشام — Page 285

Contributors:

P.285
الذي عليه مدار هذا الكتاب هو فتح البهنسا وما وقع فيها والله أعلم ثم أنهم ساروا حتى اتصلوا إلى مدينة الفيوم وحاصروها أياما قلائل ثم فتحوها وفتحوا الفيوم في أقل من شهر وأخذوا الأموال والغنائم ورجعوا إلى خالد رضي الله عنه وكان مقيما بالنورية كما ذكرنا قال هذا ما جرى لهم وأما أبو ذر الغفاري وأبو هريرة الدوسي وذو الكلاع الحميري ومالك الأشتر النخعي فإنهم لما ضربوا رقاب القوم كما ذكرنا حاصروا القلعة نحو عشرين يوما واقتتلوا قتالا شديدا قال حدثنا قيس بن مالك عن منصرو بن رافع عن أبي المنهال وكان من أصحاب مالك الأشتر قال بينما نحن نحاصر القلعة وقد تظاهروا علينا إذ نحن بغبرة وقت الفجر وكانت ليلة مقمرة فلاحت لنا خيل وقعقعة لجم فتبادرنا إلى خيولنا فركبناها واتضح النهار وبان وإذا عشرون صليبا تحت كل صليب ألف فارس وكان السبب في ذلك بطريق طحا ذات الأعمدة وبطريق قلعة ذات الأبراج وما حولهم لما بلغهم كتاب البطليوس تجهزوا بأنفسهم وجمعوا ما حولهم من الروم والنصارى وخرجوا أول الليل خوفا من العرب فما أصبحوا الا على القلعة والنيل كان في أول زيادته والمسلمون قد أخذوا المعابر والقناطر التي على البحر اليوسفي فقطعوها وساروا حتى نزلوا على القلعة وكان بلغهم حصارها فلم تشعر المسلمون الا وقد أقبلوا وهجموا عليهم وأتوا إلى نحو باب المدينة الشرقي فوجدوا الأمير زيادا وأصحابه هناك قال مالك الأشتر يا وجوه العرب اجعلوا البحر خلف ظهوركم وقاتلوا أعداءكم واستعينوا بخالقكم هذا والروم صاحوا وطمطموا بلغتهم ورطنوا من أعلى السور وكذلك أهل القلعة دقوا الطبول وضربوا بالنواقيس فلم يزالوا على المسلمين متقابلين وجاءت كتيبة من الروم إلى جانب البحر كما ذكرنا نحو ثلاثة آلاف وكان الأمير زياد رضي الله عنه في نحو مائتين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملوا عليهم وصبروا لهم صبر الكرام وقتل الأمير زياد رحمه الله تعالى وقتل معه جماعة من المسلمين ختم الله لهم بالشهادة وركب بقية المسلمين وقاتلوا قتالا شديدا وصبروا لهم صبر الكرام قال الواقدي فسمع المسلمون وهم حول المدينة فأتوا إلى الجانب الشرقي فوجدوا السيوف مجذوبة والرايات مرفوعة وقد قتل جماعة من المسلمين على شاطىء البحر نحو أربعين رجلا فصاحت ما فعلوا بنا فعندها هجم القعقاع بفرسه البحر وقال بسم الله وعلى بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم انك تعلم اننا أفضل من بني إسرائيل عندك وقد فرقت لهم البحر فسار ولم تبتل قوائم فرسه وانحدر إلى جانب القلعة وكانت بقرب البحر فاقتحم
فتوح الشام — Page 285 | محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)