Skip to main content

فتوح الشام — Page 284

Contributors:

P.284
يحمي قومه تارة يكون عند باب قندوس وتارة يكون عند باب توما في جماعة من قومه حتى دخل الروم جميعهم ولم يبق الا من انقطع من قومه أو كبابه جواده ولم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر فعلوا على الاسوار وضربوا بالنواقيس والبوقات والقرون وغلقوا الأبواب ورموا الاقفال فلما أصبح الصباح صلى المسلمون صلاة الصبح وأتوا إلى موضع المعركة وتفقدوا من قتل منهم فإذا هم خمسمائة وعشرون رجلا من باب توما إلى باب قندوس ختم الله لهم بالشهادة قال الراوي ولما رأى المسلمون ذلك بكوا بكاء شديدا وأعظم الناس حزنا الأمير عياض لأجل من قتل تحت رايته وكان أكثر الشهداء الأعيان من قريش وبني هاشم وبني المطلب وبني نوفل وبني عبد شمس فلما رأى مسلم بن عقيل أخوته وما حل بهم ورأى الفضل بن العباس وعبد الله بن جعفر وسادات بني هاشم ما حل ببني عمهم نزلوا عن خيولهم وعانقوا شهداءهم واسترجعوا في مصابهم فعند ذلك أنشد همام بن جرير يقول * يا عين أبكي لا تملي البكى * سحى دموعا مثل سكب الغمام * وابكي على السادات من هاشم * وعصبة المختار خير الأنام * نوحي على الليث ابن عم النبي * هو جعفر المشكور ليث همام * وابكي على الشهداء لا تغفلي * ما لاح برق أو تغنى حمام * فلا لقي البطليوس خيرا ولا * أجناده أهل الصليب اللئام * لنأخذن الثار يا قومنا * بطعن خطى وحد الحسام * قال ووارى المسلمون شهداءهم ثم إن الأمير عياضا فرق الامراء على الأبواب فنزل السادات من بني هاشم وغيرهم مثل زياد بن أبي سفيان والوليد وأخيه محمد وأسامة بن زيد وأبي أيوب الأنصاري وفضالة بن عبيد وأوس بن حذيفة وعمرو بن حصين ورافع بن خديج وأبي دجانة وجابر ابن عبد الله وبقية الامراء قال ونزل القعقاع بن عمرو التميمي والمسيب بن نجيبة الفزاري وأمثالهم من الامراء بألفي فارس على باب الجبل والمغيرة بن شعبة وأبو لبابة والمهلب الطائي ونظراؤهم من الامراء بألفي فارس عند باب توما قال وعبى القوم آلات الحصار ورتبوها على الاسوار وأقاموا مدة شهر لا يقاتل بعضهم بعضا بل كل يوم يركب البطليوس لعنه الله جواده المتقدم ذكره ويلبس لامة حربه ويطلع بالجواد على أعلى السور وحوله المشاة من خلفه وقدامه وبأيديهم السيوف المحددة والدرق والدبابيس والاطيار المذهبة والقسي والنشاب وكان عرض السور يمشي عليه خيالان متكاتفان باللبس الكامل قال هذا ما جرى لهؤلاء وأما خالد فإنه أرسل عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عمر إلى الفيوم وجرى بينهم وقعات وحروب اختصرنا ذكرها خوف الإطالة فان المقصود