Skip to main content

فتوح الشام — Page 273

Contributors:

P.273
اليوسفي يشنون الغارات على تلك السواحل فبينما هم كذلك يسيرون إذ سمعوا دوي حوافر الخيل فظنوا أنهم مسلمون فكلموهم فلم يرد عليهم أحد فلحقوهم وحملوا عليهم وكانوا ستمائة فارس ففروا من بين أيديهم فقتلوا منهم نحو مائتين وهرب الباقون وقتل من المسلمين ثلاثة وهرب الروم نحو المخاضة فغرق منهم مائة وأسروا منهم مائتين وهرب الباقون وسألوهم عن سبب خروجهم فأخبروهم انهم يرودون فعند ذلك أوثقوهم كتافا وأتوا بهم مكتفين مع نفر من المسلمين إلى أن أوصلوهم إلى عياض بن غانم الأشعري فأعلنوا بالتهليل والتكبير والصلاة على البشير النذير واقبلوا نحوهم ففرحوا بالأسارى ثم عرضوهم على الامراء المتقدم ذكرهم فعرضوا عليهم الاسلام فأبوا فضربت أعناقهم والروم ينظرون إلى ذلك ثم زحفت عليهم الصلبان واقتتلوا قتالا شديدا وحمي الحرب وكثر الطعن والضرب من ارتفاع الشمس إلى وقت العصر وفشا القتل في الروم فلما رأوا ذلك ولوا الادبار وركنوا إلى الفرار وصعدوا على القلعة وغلقوا الأبواب واستعدوا للحصار ونصبوا آلات القتال قال هذا ما جاء لهؤلاء وأما الصحابة رضي الله عنهم فإنهم نزلوا في سفح الجبل والوادي في المكان المتسع من الجهة البحرية والجهة الغربية فلما جاء الليل أوقدوا نيرانهم واجتمعت كل قبيلة ببني عمها يقرءون القرآن ويصلون على محمد أشرف ولد عدنان وما فيهم الا من هو راكع أو ساجد أو داع لله عز وجل لعله أن ينصرهم على عدوهم وباتت الروم اللئام يشربون الخمر داخل المدينة وخارجها وقد أعلنوا بكلمة كفرهم حتى ضجت منهم أرض البهنسا واستغاثت إلى الله عز وجل فناداها بلسان القدرة اسكتي يا بهنسا فوعزتي وجلالي لاهلكنهم ولاسكننك قوما يوحدوني من خيار خلقي ولاجعلن تلك البيع مساجد للصلاة والجمع فلما سمعت الأرض الخطاب من قبل رب الأرباب مالت فرحا واهتزت طربا وبقيت منتظرة وعد ربها بزوال كربها فلما يكن الا قليل حتى أزال الله عنها أهل الكفر والطغيان وعبدة الصلبان وأسكنها خير أمة أخيار من المهاجرين والأنصار من أصحاب محمد المختار يصلون بها آناء الليل وأطراف النهار وجعلت البرية مدافن للسادات الشهداء الأطهار وصار عليها بعد الظلام أنوار وصارت زيارتها تحط الخطايا والأوزار قال الواقدي ولما أصبح الصباح صلى المسلمون صلاة الصبح وجلسوا ينتظرون ما يكون من أمر الروم وإذا بقس قد أقبل راكبا بغلة وعليه مدرعة من شعر وقلنسوة وزنار فسار حتى وصل قريبا من العسكر ثم
فتوح الشام — Page 273 | محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)