Skip to main content

فتوح الشام — Page 272

Contributors:

P.272
لهم وقد فشلتم وجزعتم فقال له قابيل أيها الملك ليس الخبر كالعيان وهؤلاء ليسوا بأنس وانما هم جن في القتال ولولا الاجل حصين ما عدت إليك فغضب الملك وقال اسكت قد تمكن رعب العرب من قلبك وستنظر ما يكون من أمرهم ثم بات في قلق شديد حتى أصبح الصبح ولم يأمر قومه بالركوب وقال أمهلوا حتى أنظر ما يكون من أمرهم ذكر فتوح البهنسا ونزول الصحابة وقتل البطريق قال الراوي ولما أصبح المسلمون صلوا صلاة الصبح تبادروا إلى خيولهم فركبوها فلم يجدوا لأعداء الله خبرا ولا أثرا وتيقنوا أنهم انهزموا ومضوا إلى مدينتهم فسارت المسلمون إلى أن قربوا من البهنسا فلاحت لهم المضارب والخيام والسرادقات والاعلام قال الراوي حدثنا قيس بن منهال عن عامر بن هلال عن ابن زيد الخيل قال لما أشرفنا على مدينة البهنسا ورأينا تلك المضارب قال عياض رضي الله عنه اللهم اخذلهم وانصرنا عليهم اللهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبق منهم أحدا واخزهم انك على كل شيء قدير وأمن المسلمون على دعائه قال فلما أقبلنا على مدينة البهنسا كبرنا وهللنا فخرجوا إلى ظاهر الخيام وبأيديهم السيوف والدرق والقسي والنبال ورأينا خلقا كثيرة على الأبراج وأراد جماعة من العرب الحملة عليهم فمنعهم الأمير وبقية الامراء من ذلك وقالوا لا حملة الا بعد انذار ثم إنهم لم يأتوا الينا ولا ناوشونا بقتال واستقلونا في أعينهم قال الواقدي ونزل المسلمون بجانب الجبل عند الكثيب الأصفر قريبا من البياض الذي على المغارة نحو المدينة هذا ما جرى لهؤلاء وأما أبو ذر الغفاري وأبو هريرة الدوسي ومعاذ بن جبل ومسلمة بن هاشم ومالك الأشتر وذو الكلاع الحميري فإنهم ساروا حتى نزلوا قريبا من القوم وباتوا تلك الليلة فلما أصبحوا خرج أعداء الله للقائهم فقال مالك الأشتر يا قوم ان أعداء الله خرجوا للقائكم فاشغلوهم بالقتال وأرسلوا جماعة منكم يملكون الجسر واستعينوا بالله فعندها خرج المرزبان ومعه ثلاثمائة فارس حتى وصلوا إلى الجسر والحجارة تتساقط عليهم من أعلى السور حتى ملكوا الجسر وجعلوا في أماكن المخاضات حراسا بسيوف محدودة واقتتل المسلمون وأعداء الله قتالا شديدا وثبتوا في القتال سبعة أيام وكلما أتوا إلى مكان المخاضة وجدوه مربوطا بالرجال وصار كل ليلة تهرب منهم جماعة من الروم ويهيمون على وجوههم يريدون الصعيد فتلقاهم رافع ابن عميرة الطائي ومعه سرية من أصحاب قيس بن الحرث عند البلد المعروف بادقار وكانوا حوالي البحر