Skip to main content

فتوح الشام — Page 206

Contributors:

P.206
القسمة أبا سليمان بن ربيعة وكان فتح المدائن في شهر صفر وأخرج الخمس لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأراد أن يقسم البساط فلم يدر كيف يقسمه فقال سعد معاشر المجاهدين اني رأيت من الرأي أن نرسله إلى عمر ليصنع فيه ما يختاره فأجابوه على لسان واحد نعم ما رأيت أيها الأمير فردوه إلى صندوقه وأضافه إلى الخمس وكتب إلى عمر رضي الله عنه يقول بسم الله الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عامله على العراق سعد بن أبي وقاص أما بعد فسلام عليك واني أحمد الله الذي لا إله إلا هو وأصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ما منحنا الله الظفر على العدو الذي أطاع شيطانه وأرخى في ميدان الغي عنانه وقد أجرانا الله سبحانه على جميل العادة وأخذنا الملك من يزدجرد بن كسرى في كثرة أطواده واحتزاز رؤوس أجناده الذين جاست الهيبة ديارهم وضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وان الكافرين لا مولى لهم وقد انهزم عدو الله بعد ما قتلنا جنده وأخذنا ابنته واننا منتظرون أمرك فيما يكون بعد هذا ونحن مقيمون على المدائن والسلام عليك وعلى جميع المسلمين ورحمة الله وبركاته وسلم الكتاب والمال إلى بشر وضم اليه خمسمائة فارس وسلمه ابنة كسرى بمحفتها وخدمها ثم إن سعدا رأى رأيا أن يسير بشيرا يبشر عمر بفتح المدائن وبقدوم الخمس وبما أنعم الله على المسلمين ليكون أزيد هيبة وبهجة بالفتوح فأرسل جيش بن ماجد الأسدي أو ابن هلال والله أعلم فخرج على ناقته وقصد المدينة يجد السير قال وكان عمر رضي الله عنه في كل يوم بعد ما يصلي الصبح يقرأ ما تيسر ويركب ناقته ويتوجه نحو طريق العراق ويرتقب ما يرد عليه من أخبار المسلمين قال فخرج على حسب العادة وإذا هو بجيش قد اقبل على ناقته فلما رآه عمر قصده وقال له يا عبد الله من أين أقبلت قال من المدائن يا أمير المؤمنين قال فما عندك من الخبر أقر الله عينك وغفر لنا ولك قال ابشر يا أمير المؤمنين بالفتح العميم والسعد الجسيم وان الله سبحانه وتعالى قد هزم جند المشركين وقطع دابر القوم المجرمين وأخلى منهم ديارهم وأخفى آثارهم وزعزع مراكبهم وطحطح مواكبهم وكتائبهم وشتت جموعهم وأخلى ربوعهم وقصم آجالهم وفرق أحوالهم وترك مساكنهم خالية وأوطانهم خاوية قال فلما سمع عمر رضي الله عنه هذا المقال حمد الله وأثنى عليه وقال خذلوا من مأمنهم وسار وهو يحدثه بفتح المدائن حتى دخل المسجد وتسامع الناس فأتوا حتى غص المسجد بالناس وأقبل جيش يحدثهم وهم يكثرون الثناء على الله ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وبعدها وصل