Skip to main content

فتوح الشام — Page 207

Contributors:

P.207
بشر بالمال ومعه ابنه الملك كسرى ولباسه وسلاحه وبساطه فلما نظر عمر إلى ذلك قال إن الذي أهدى الينا هذا لأمين فقال علي كرم الله وجهه انك عففت فعفت الرعية فحمد الله وأثنى عليه وافرز من الخمس سهم من غاب من المسلمين وقسم الخمس في مواضعه ثم قال أشيروا علي فيما أصنع في هذه القطيفة أعني البساط فقالوا رأيك أعلى فقال علي كرم الله وجهه لم يدخل عليك جهل ولا تقبل شكا وانه ليس لك من الدنيا الا ما أعطيت فأمضيت ولبست فأبليت وأكلت فأفنيت قال فوالله لقد صدقني يا أبا الحسن ثم إنه قسم البساط قطعا بين الناس قال فأصاب كل رجل منهم قطعة فباعها بنحو العشرين ألف دينار فلما فرغ من توزيعه وتوزيع مال الخمس دعا بمحكم بن رواحة وكان من أجسم أهل المدينة وأجفاهم خلقة فالبسه زي كسرى ووشاحه وتاجه وسواريه ومنطقته وحلاه بحليته وعصابته وسيفه وسلاحه وعدته ونظر الناس اليه كأنه كسرى في ملكه فقال عمر رضي الله عنه اعتبروا بالدنيا وتقلباتها بأهلها وما يرى من مصائبها وعطبها هذا كسرى ما زال يفتخر على ملوك الدنيا بكثرة أمواله وذخائره وجواهره وعزه وجنوده ولم يقدم لنفسه شيئا ينفعه عند الله وغرته الأماني الكاذبة فأخذه الله من مأمنه وبقي مرتهنا بما اكتسب في دينه ودنياه ثم قال أيها الناس هذا ملك المدائن قد انتقل عن أصحابه وتوزع بين أربابه اين تلك الحشمة والسلطان أين الجنود والأعوان اين الغلمان اين المماليك والخدام أين التاج والإكليل أين الجيش والفيل اين الصاحب والخليل وقرأ قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل ثم قال أيها الناس من له منكم يد سابقة فليقم فقام عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال أنا يا أمير المؤمنين ابن الصاحب والخليل وابن أول من آمن ووزر وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصر وأنفق ماله وتصدق ودخل معه الغار وانتصر وجاهد بين يديه رجاجج من كفر وجادل وافتخر وأنزل الله فيه لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل فقال عمر رضي الله عنه والله لقد صدقت وبقليل من فضله قد نطقت ثم أمر له بخلعة وعشرة آلاف درهم ثم قال أيها الناس من يقم منكم فقام عثمان بن عفان وقال أنا من جهز جيش العسرة وحفر بئر رومة وألف القرآن وجمعه وختمته في ركعتين وتزوجت الابنتين وصليت إلى القبلتين وأنفقت المال في حبه وأنزل الله في حقي * ( أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) * فقال عمر رضي الله عنه أحسنت يا أبا الفتيان فمثلك من رفض الكذب وأبان الحق وأمر له بعشرة آلاف درهم ثم أنه نظر إلى
فتوح الشام — Page 207 | محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)