Skip to main content

فتوح الشام — Page 203

Contributors:

P.203
يرميان كل من يقربهما بالنشاب ولم يجسر أحد أن يدنو منهما فقصدتهما وحملت عليهما وقتلتهما وأتيت بالبغلين إلى صاحب الاقباض وهو يكتب كل ما تأتي به العرب من سائر العراق فلما أتيته بالبغلين قال لي على رسلك حتى ننظر ما معك فحطيت عنهما فإذا في الحمل الواحد تاج كسرى وجواهره وفي الحمل الثاني ثيابه وهي موشحة بالذهب منظومة بالدر وعن محمد بن طلحة والمهلب قالا خرج القعقاع في طلب المنهزمين فلحق بفارس من الفرس وهو يكر على قوم من المسلمين وقد جزعوا منه وما أحد منهم يدنو اليه فقصده القعقاع بشدة عزمه وقال له دونك أيها الكلب اللئيم لقتالي وطعنه فقتله ووجد معه عيبات مغلقات ففتحوها فإذا بالعيبة الواحدة خمسة أسياف وفي الأخرى خمسة أسياف محلاة بالذهب ودروع كسرى من أيام غزواته لهم وأما السيوف فكانت سيف كسرى وسيف هرقل وسيف مهمود وسيف خاقان وسيف النعمان بن المنذر فلما رآها سعد قال يا قعقاع خذ أي سيف شئت وجاهد به العدو فأخذ سيف هرقل وأعطاه درع بهرام جور وأما بقية الاسلاب فأعطاها للكتيبة الخرساء الا سيف كسرى والنعمان فامسكهما لأمير المؤمنين يرسلهما مع الخمس والتاج والثياب وعن رجل من الصحابة قال كنت مع الناس في طلب المنهزمين من خيل كسرى فبينما أنا على طريق إذا برجل ومعه حمار وكان راكبا عليه فلما رآني ترجل وجعل يحث حماره على السير حتى انتهى إلى نهر قد خرب فلم يمكنه العبور فدنوت منه فأخذ يرميني بالسهام فزغت عن رميه وحملت عليه فقتلته وأخذت الحمار ووجدت آخر ومعه حمار فتركه وانهزم فاتيت بهما إلى صاحب الاقباض فإذا على أحدهما فرس مصوغ بالذهب والفضة مرصع بالدر والجواهر ولجامه كذلك وسرجه كذلك وعليه فارس كذلك وإذا على الحمار الآخر ناقة من فضة وعليها كور من الذهب مرصع ولها زمام من ذهب وكل ذلك منظوم بالياقوت وعليها رجل من ذهب مرصع بالجواهر وكان كسرى يضيفهما للتاج وكان يباهي بهما ملوك الأرض وعن أبي عبيدة الهبري قال لما هبط المسلمون بالمدائن وجمع صاحب الاقباض الغنيمة وبقي الرجل يأتي بما معه فيدفعه إلى صاحب الاقباض فقال صاحب الاقباض ما رأينا مثل هذا قط ثم قال للرجل الذي اتى بالحمارين بالله عليك هل أخذت شيئا منه فقال والله لولا الله لما أتيتكم بهما فقالوا له وما أنت فقال والله لا أخبركم لتحمدوني ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه ومضى فتبعه واحد من موالي صاحب الاقباض فسأل عنه فقالوا هذا عامر بن القيس قال وبلغ الخبر سعدا رضي الله عنه فقال أحلف بالله الذي لا اله
فتوح الشام — Page 203 | محمد بن عمر بن واقد (الواقدي)