Skip to main content

عجائب الآثار — Page 325

Contributors:

P.325
وتزيا بشكلهم ولبس له طرطورا واجاروه وهرب كثير في ذلك اليوم وخرجوا إلى قبلي وبعضهم تزيا بزي نساء الفلاحين وخرج في ضمن إلى الشام وغيرها واما كتخدا بك فإنه لشدة بغضه فيهم صار لا يرحم منهم أحدا فكان كل من احضروه ولو فقيرا هرما من مماليك الامراء الأقدمين يأمر بضرب عنقه وارسل أوراقا إلى كشاف النواحي والأقاليم بقتل كل من وجدوه بالقرى والبلدان فوردت الرؤوس في ثاني يوم من النواحي فيضعونها بالرميلة وعلى مصطبة السبيل المواجه لباب زويلة وكان كثير من الأجناد بالارياف لتحصيل الفرض التي تعهدوا بدفعها عن فلاحيهم وانقضت أجلتهم وطولبوا بالدفع والفلاحون قصرت أيديهم ولم يقبلوا للملتزمين عذرا في التأخير فلم يسعهم الا الذهاب بأنفسهم لأجل خلاص المطلوب منهم للديوان فعندما وصلت الأوامر إلى كشاف الأقاليم بقتل الكائنين بالبلاد بادروا بقتل من يمكنهم قتله ومن بعد عنهم ارسلوا لهم العساكر في محلاتهم فيدهمونهم على حين غفلة ويقتلونهم وينهبون متاعهم وما جمعوه من المال ويرسلون برؤوسهم أو يتحيلون على القبض عليهم وقتلهم فصار يصل في كل يوم العدد من الرؤوس من قبلي وبحري ويضعونها على باب زويلة وباب القلعة ولم يقبلوا شفاعة في أحد ابدا ويعطون الأمان للبعض فإذا حضروا قبضوا عليهم وشلحوهم ثيابهم وقتلوهم والباشا يعلم من كتخداه شدة الكراهة لجنس المماليك ففوض له الامر فيهم حتى أنه كان بينه وبين محمد أغا كتخدا الجاويشية سابقا بعض منافرة من مدة سابقة أو لكونه صاهر بعض الألفية وزوجه ابنته وكان غائبا ببلدة يقال لها الفرعونية جارية في اقطاعه وتعهد بسا عليها من الفرضة فذهب إليها بنفسه ليستخلص منها الفرضة والمال الميري فأرسل الكتخدا بك إلى كاشف المنوفية قبل الحادث بيوم يأمره فيه بأمره فأرسل اليه طائفة من العسكر دخلوا عليه في الفجرية وهو يتوضأ لصلاة الصبح فقتلوه وقطعوا رأسه واحضروها إلى مصر وكانوا يأتون بأشخاص
عجائب الآثار — Page 325 | الجبرتي