Skip to main content

عجائب الآثار — Page 622

Contributors:

P.622
وخذ الباشا وادفنه في تربة ففعل كما أمروا وحفروا لباقيهم حفرا وواروهم فيها وانقضى امرهم هذا اخبار بعض تلك البلاد المشاهدين للواقعة وكل ذلك وبال فعله وسوء سريرته وخبث ضميره فلقد بلغنا أنه قال لعسكره ان بلغت مرادي من الامراء المصريين وظفرت بهم وبالارنؤد أبحت لكم المدينة والرعية ثلاثة أيام تفعلون بها ما شئتم والدليل على ذلك ما فعله بالإسكندرية مدة اقامته بها من الجور والظلم ومصادرات الناس في أموالهم وبضائعهم وتسلط عساكره عليهم بالجور والخطف والفسق وترذيله لأهل العلم واهانته لهم حتى أنه كان يسمى الشيخ محمد المسيرى الذي هو أجل مذكور في الثغر بالمزور وإذا دخل عليه مع أمثاله وكان جالسا اتكأ ومد رجليه قصدا لاهانتهم خبر علي باشا المترجم المذكور كان أصله من الجزائر مملوك محمد باشا حاكم الجزائر فلما مات محمد باشا وتولى مكانه صهره ارسله بمراسلة إلى حسين قبطان باشا وكان اخوه المعروف بالسيد علي مملوك للدولة ومذكورا عند قبطان باشا ومتولي الريالة فنوه بذكره فقلده قبطان باشا ولاية طرابلس وأعطاه فرمانات ويرق فذهب إليها وجيش له جيوشا ومراكب وأغار على متوليها وهو أخو حمودة باشا صاحب تونس وحاربه عدة شهور حتى ملكها بمخامرة أهلها لعلمهم انه متوليها من طرف الدولة وهرب أخو حمودة باشا عند أخيه بتونس فلما استولى علي باشا المذكور على طرابلس أباحها لعسكره ففعلوا بها أشنع وأقبح من التمرلنكية من النهب وهتك النساء والفسق والفجور وسبي حريم متوليها واخذهن أسرى وفضحهن بين عسكره ثم طالبهم بالأموال وأخذ أموال التجار وفرد على أهل البلد وأخذ أموالهم ثم إن المنفصل حشد وجمع جموعا ورجع إلى طرابلس وحاصره أشد المحاصرة وقام معه المغرضون من أهل البلدة والمقروصون من علي باشا فلما رأى الغلبة على نفسه نزل إلى المراكب بما جمعه من الأموال والذخائر وأخذ معه غلامين جميلين من أولاد الأعيان شبه الرهائن
عجائب الآثار — Page 622 | الجبرتي