تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
القلب ، فإنّ العبد لن يتمكّن من تناول هذه الجرعة ، وما لم يطوِ مراتب عالَم الممكنات ويتطلّع ببصره إلى مملكة الوجوب واللاهوت ، فإنّه لن يتمكّن من بلوغ هذه المرتبة .

خصائص ومقامات الواصلين إلى الخلوص الذاتيّ

بلى ، ما لم يطوِ مملكة الإمكان فإنّه لن يتمكّن من أن يطأ بأقدامه بساط « عِندَ ربِّهم » ، ولا أن يرتدي لباس الحياة الأبديّة ، أمّا العباد المُخلَصين فإنّهم نالوا عطاء الحياة الأبديّة ، وهم حاضرون عند ربّهم :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ الآية 169 ، من السورة 3 : آل عمران ] ، ورزقهم هو الرزق المعلوم الذي ذكره تعالى في حقّ المُخلَصين :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
« 1 » [ الآية 41 ، من السورة 37 : الصافّات ] ، والقتل في
هامش
( 1 ) - صفة « معلوم » التي جِيء بها كصفةٍ للرزق ليس لها معنى مشخّص ومقدّر في مقابل غير المقدّر والخارج عن الحدّ والحصر ، بل استُعملت من أجل بيان أهمّيّة هذا الرزق والتأكيد على أهمّيّته ، في مقابل غير المعلوم الذي يعني التافه وغير المهمّ .