أقسام الخلوص والإخلاص
فاعلمْ أنّ الخلوص والإخلاص على نوعَين :
الأوّل : خلوص الدِّين والطاعة للّه تعالى .
الثاني : خلوصه للّه تعالى .
ويشير إلى الأوّل الآية الكريمة :
لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ،
وهذا النوع يحصل في بدايات درجات الإيمان ، وهو ممّا يلزم على كلّ أحد تحصيله ، إذ العبادة فاسدةٌ بدونه ، وهو أحد مقدّمات الوصول إلى النوع الثاني .
ويُشير إلى الثاني قوله تعالى :
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ،
فقد جعل الخلوص لذات العبد ، بينما جعلته الآية الأولى للدِّين ، وعدّت العبد مُخلصاً له .
كما يُشير إلى النوع الثاني حديث : مَنْ أخْلَصَ لِلَّهِ ، أي أخلص نفسَه . وأوّلهما بصيغة الفاعل وثانيهما بصيغة المفعول .
وهذا النوع من الخلوص مرتبة وراء مرتبتَي الإسلام والإيمان ، ومرتبة لا تُدرَك إلّا يَنظُر الله إلى صاحبها بعين عنايته ، وليس الموحِّد الحقيقيّ إلّا صاحب هذه المرتبة . وما لم يدخل