السالك في هذا العالَم ، فإنّ أذياله لن تنقى من أشواك الشِّرك ،
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ الآية 106 ، من السورة 12 : يوسف ] ، والمناصب الثلاثة ثابتة معاً لصاحب هذه المرتبة بنصّ كتاب الله تعالى : « 1 »
الأولى : أنّه يُعفي من حساب الحشر الآفاقيّ « 2 » ، ومن الحضور في تلك العرصة
: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
[ الآيتان 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات ] ، لأنّ هذه الطائفة بعبورها من القيامة العظمى الأنفسيّة قد أدّت حسابها ، فلا حاجةَ لمحاسبتها من جديد .
هامش
( 1 ) - اعلم أنّ القرآن الكريم نصّ على منصب آخر غير هذه المناصب الثلاثة ، وهو خروجهم من سلطة الشيطان ، وأنّه لا يطمع في إغوائهم ، فقد ورد في سورة الحِجر ، الآيتين 39 و 40 : وَلأغْوِيَنَّهُمْ أجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، وجاء في سورة ص ، الآيتين 82 و 83 : قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ .
ولكن لمّا كان المنصب الأوّل الذي ذكره المصنّف ( وهو إعفاؤه من حساب الحشر ) يستلزم عدم تسلّط الشيطان ، فإنّه لم يعُدّ هذا المنصب على حِدة .
( 2 ) - ويُعفي كذلك من حساب الحشر الأنفسيّ ، فقد أعقبه بقوله : لأنّ هذه الطائفة قد أدّت حسابها بعبورها من القيامة العظمى الأنفسيّة .