* ولقد جريت كما جريت لغاية
* فبلغتها وأبوك في المضمار
*
* فإذا نطقت فأنت أول منطقي
* وإذا سكت فأنت في إضماري
*
* أخفي من البرحاء نارا مثل ما
* يخفي من النار الزناد الواري
*
* وأخفض الزفرات وهي صواعد
* وأكفكف العبرات وهي جوار
*
* وأكف نيران الأسر ولربما
* غلب التصبر فارتمت بشرار
*
* وشهاب زند الحزن إن طاوعته
* وار وإن عاصيته متوار
*
* ثوب الرئاء يشف عما تحته
* فإذا التحفت به فإنك عار
*
* قصرت جفوني أم تباعد بينها
* أم صورت عيني بلا أشفار
*
* جفت الكرى حتى كأن غراره
* عند اغتماض الطرف حد غرار
*
* ولو استعارت رقدة لدحا بها
* ما بين أجفاني من التيار
*
* أحيي ليالي التم وهي تميتني
* ويميتهن تبلج الأسحار
*
* والصبح قد غمر النجوم كأنه
* سيل كما فطفا على النوار
*
* لو كنت تمنع خاض دونك فتية
* منا بحر عوامل وشفار
*
* فدحوا فويق الأرض أرضا من دم
* ثم انثنوا فبنوا سماء غبار )
* ( قوم إذا لبسوا الدروع حسبتها
* سحبا مزررة على أقمار
*
* وترى سيوف الدارعين كأنها
* خلج تمد بها أكف بحار
*
* لو أشرعوا أيمانهم من طولها
* طعنوا بها عوض القنا الخطار
*
* شوس إذا عدموا الوغى انتجعوا لها
* في كل آن نجعة الأمطار
*
* جنبوا الجياد إلى المطي فراوحوا
* بين السروج هناك والأكوار
*
* وكأنهم ملأوا عياب دروعهم
* وغمود أنصلهم سراب قفار
*
* وكأنما صنع السوابغ غره
* ماء الحديد فصاغ ماء قرار
*
* زردا وأحكم كل موصل حلقة
* بحبابة في موضع المسمار
*
* فتدرعوا بمتون ماء راكد
* وتقنعوا بحباب ماء جار
*
* أسد ولكن يؤثرون بزادهم
* والأسد ليس تدين بالإيثار
*
* يتعطفون على المجاور فيهم
* بالمنفسات تعطف الآظار
*
الوافي بالوفيات — صفحة 79
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٧٩