* ترجى مواهب ويرهب بطشه
* مثل الزمان مسالما ومحاربا
*
* فإذا سطا ملأ القلوب مهابة
* وإذا سخا ملأ العيون مواهبا
*
* كالغيث يبعث من عطاه نائلا
* سبطا ويرسل من سطاه حاصبا
*
* كالليث يحمي غابه بزئيره
* طورا وينشب في القنيص مخالبا
*
* كالسيف يبدي للنواظر منظرا
* طلقا ويمضي في الهياج مضاربا )
* ( كالسيل يحمد منه عذبا واصلا
* ويعده قوم عذابا واصبا
*
* كالبحر يهدي للنفوس نفائسا
* منه ويبدي للعيون عجائبا
*
* فإذا نظرت ندا يديه ورأيه
* لم تلف إلا صيبا أو صائبا
*
* أبقى قلاوون الفخار لولده
* إرثا ففازوا بالثناء مكاسبا
*
* قوم إذا سئموا الصوافن صيروا
* للمجد أخطار الأمور مراكبا
*
* عشقوا الحروب تيمنا بلقا العدا
* فكأنهم حسبوا العداة حبائبا
*
* وكأنما ظنوا السيوف سوالفا
* واللدن قدا والقسي حواجبا
*
* يا أيها الملك العزيز ومن له
* شرف يجر على النجوم ذوائبا
*
* أصلحت بين المسلمين بهمة
* تذر الأجانب بالوفود أقاربا
*
* ووهبتهم زمن الأمان فمن رأى
* ملكا يكون له الزمان مواهبا
*
* فرأوا خطابا كان خطبا فادحا
* لهم وكتبا كن قبل كتائبا
*
* وحرست ملكك من رجيم مارد
* بعزائم إن صلت كن قواضبا
*
* حتى إذا خطف المنافق خطفة
* أتبعته منها شهابا ثاقبا
*
* لا ينفع التجريب خصمك بعد ما
* أفنيت من أفنى الزمان تجاربا
*
* صرمت شمل المارقين بصارم
* يبديه مسلوبا فيرجع سالبا
*
* صافي الفرند حكى صباحا جامدا
* أبدى النجيع به شعاعا ذائبا
*
* وكتيبة تدع الصهيل رواعدا
* والبيض برقا والعجاج سحائبا
*
* حتى إذا ريح الجلاد حدت لها
* مطرت وكان الويل نبلا صائبا
*
* بذوابل ملد يخلن أراقما
* وشوائل جرد يخلن عقاربا
*
* تطأ الصدور من الصدور كأنما
* تعتاض عن وطء التراب ترائبا
*
* فأقمت تقسم للوحش وظائفا
* فيها وتصنع للنسور مآدبا
*
الوافي بالوفيات — صفحة 306
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٣٠٦