وا عجبا للمرء فى ذاته * يجزّ ذيل التّيه التّيه فى خطرته
يزجره الوعظ فلا ينتهى * كأنه الميّت فى سكرته
يبارز اللّه بعصيانه * جهرا و لا يخشاه فى خلوته
و ان يقع فى شدّة يبتهل * فان نجى ، عاد إلى عادته
ارغب لمولاك ، و كن راشدا * و اعلم بان العزّ ، فى خدمته
و اتل كتاب اللّه تهدى به * و اتّبع الشّرع على سنّته
لا تحترص فالحرص يرزى الفتى * و يذهب الرّونق من بهجته
و الحظّ لا تجلبه حيلة * كيف يخاف المرء من فوتته
ما فاتك اليوم سيأتى غدا * ما فى الّذى قدّر من حيلته
قضاؤه المحتوم فى خلقه * و حكمه النافذ مع قدرته
قد يرزق العاجز مع عجزه * و يحرم الكيس مع فطنته
لا تنهر المسكين يوما اتى * فقد نهاك اللّه عن نهرته
إن عضّك الدّهر فكن صابرا * على الّذى نالك من عضّته
او مسّك الضرّ فلا تشتكى « 1 » * إلّا لمن تطمع فى رحمته
لسانك احفظه و صن نطقه * و أحذر على نفسك من عثرته « 2 »
فالصّمت زين و وقار و قد * يؤتى على الإنسان من لفظته
من أطلق القول بلا مهلة * لا شكّ ان يعثر فى عجلته
هامش
( 1 ) - روى انه قال لقمان لابنه اعلم اى بنيّ انى قد ذقت الصبر و انواع المرّ فلم ار امرّ من الفقر إذا افتقرت يوما فاجعل فقرك بينك و بين اللّه و لا تحدّث النّاس بفقرك فتهون عليهم ثمّ سل فى الناس هل من احد دعا اللّه فلم يجبه ، او سأله فلم يعطه .
( 2 ) - و قد اخذ ابن السكّيت يعقوب بن اسحاق الأهوازى الشيعى هذا المضمون فى شعرهيصاب الفتى من عثرة بلسانه * و ليس يصاب المرء من عثرة الرّجلفعثرته فى القول تذهب رأسه * و عثرته فى الرجل تبرء عن مهلو من الغريب انّه وقع فيما حذّره من عثرات اللسان قتله المتوكل سنة 244 لكلام له و قطع لسانه .