إلى ان قال ساقونا الى موقف الحساب فاذا بمنبر عال كثير المرقاة و الدّرج ، على ذروته سيّد المرسلين ( صلى اللّه عليه و آله ) و على الدّرج الأوّل منه خاتم الوصيّين ( عليه السلام ) و هو مشغول به حساب النّاس و هم مصطفّون قدّامه الى ان انتهى الأمر الىّ فخاطبنى موبخا و قال لم ذكرت تذلّل ولدى الحسين ( عليه السلام ) و نسبته إلى الذّلّة فتحيّرت فى جوابه و ما وجدت حيلة الّا الإنكار فانكرته فإذا بوجع فى عضدى من شىء كأنّه مسمار اولج فيه فالتفت الى جنبى فرأيت رجلا بيده طومار فناولنى فنشرته فاذا هو صورة مجالسى و تفصيل ما ذكرته فى المحافل مشروحا فى كلّ مكان او زمان و فيه ما سألنى و أنكرته الى آخر الرؤيا الهائلة الّتى صارت سببا لترك السيّد شغله ذلك .
و روى الشّيخ انّه اجتمع السيّد الحميرى و جعفر بن عفّان الطّائى فقال له السيّد ويلك تقول فى آل محمّد ( عليهم السلام ) .
ما بال بيتكم تخرب سقفه * و ثيابكم من أرذل الأثواب
فقال جعفر ما انكرت من ذلك فقال له السيّد إذا لم تحسن المدح فاسكت أ يوصف آل محمّد ( عليهم السلام ) به مثل هذا ؟ و لكنّى أعذرك هذا طبعك و علمك و منتهاك و قد قلت ما امحو عنهم عار مدحك .
اقسم باللّه و آياته * و المرء عمّا قال مسئول
إنّ علىّ بن أبي طالب * على التقى و البرّ مجبول
كان إذا الحرب مزّقها « 1 » القنا * و احجمت عنها البهاليل « 2 »
هامش
( 1 ) - و فى بعض النسخ مرّتها بالراء المهملة و التاء المنقوطة يقال مرّت الرّيح السّحاب إذا اشتدّت به .
( 2 ) - و البهلول الضحاك و لعلّة لشجاعته و بسالتها يكترث بالحرب فيبسم فى الحالة - التى يقطب فيها الرجال لخوف الحرب كما قال ابو الطيّب - تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة و وجهك و ضاح و ثغرك باسم و قال عمرو فى