Skip to main content

الملل والنحل — Page 262

Contributors:

P.262
وإنما عبادتهم لها أن يحفروا أخدودها مربعا في الأرض ويؤججوا النار فيه ثم لا يدعون طعاما لذيذا ولا شرابا لطيفا ولا ثوبا فاخرا ولا عطرا فائحا ولا جوهرا نقيا إلا طرحوه فيها تقربا إليها وتبركا بها وحرموا إلقاء النفوس فيها وإحراق الأبدان بها خلافا لجماعة أخرى من زهاد الهند وعلى هذا المذهب أكثر ملوك الهند وعظمائها يعظمون النار لجوهرها تعظيما بالغا ويقدمونها على الموجودات كلها ومنهم زهاد وعباد يجلسون حول النار صائمين يسدون منافسهم حتى لا يصل إليها من أنفاسهم صدر عن صدر محرم وسنتهم الحث على الأخلاق الحسنة والمنع من أضدادها وهي الكذب والحسد والحقد واللجاج والبغي والحرص والبطر فإذا تجرد الإنسان عنها قرب من النار وتقرب إليها الفصل الخامس حكماء الهند كان لفيثاغورس الحكيم اليوناني تلميذ قلانوس قد تلقى الحكمة منه وتلمذ له ثم صار إلى مدينة من مدائن الهند وأشاع فيها مذهب فيثاغورس وكان برخمنين رجلا جيد الذهن نافذ البصيرة صائب الفكر راغبا في معرفة العوالم العلوية قد أخذ من قلانوس الحكيم حكمته واستفاد منه علمه وصنعته فلما توفى قلانوس ترأس برخمنين على الهند كلهم فرغب الناس في تلطيف الأبدان وتهذيب الأنفس وكان يقول أي أمرىء هذب نفسه وأسرع الخروج عن هذا العالم الدنس وظهر بدنه من أوساخه ظهر له كل شيء وعاين كل غائب وقدر على كل
الملل والنحل — Page 262 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني