Skip to main content

الملل والنحل — Page 259

Contributors:

P.259
ونقصانه تعرف الأزمان والساعات وهو تلو الشمس وقرينها ومنها نوره وبالنظر إليها تكون زيادته ونقصانه وهؤلاء يسمون الجندريكينية أي عباد القمر ومن سنتهم أن اتخذوا له صنما على شكل عجل يجره أربعة وبيد الصم جوهر ومن دينهم أن يسجدوا له ويعبدوه وأن يصوموا النصف من كل شهر لا يفطروا حتى يطلع القمر ثم يأتون صنمه بالطعام والشراب واللبن ثم يرغبون إليه وينظرون إلى القمر ويسألونه حوائجهم فإذا استهل الشهر علوا السطوح وأوقدوا الدخن ودعوا عند رؤيته ورغبوا إليه ثم نزلوا عن السطوح إلى الطعام والشراب والفرح والسرور ولم ينظروا إليه إلا على وجوه حسنة وفي نصف الشهر إذا فرغوا من الإفطار أخذوا في الرقص واللعب بالمعازف بين يدي الصم والقمر الفصل الرابع عبدة الأصنام اعلم أن الأصناف التي ذكرنا مذاهبهم يرجعون اخر الأمر إلى عبادة الأصنام إذ كان لا يستمر لهم طريقة إلا بشخص حاضر ينظرون إليه ويعكفون عليه وعن هذا اتخذت أصحاب الروحانيات والكواكب أصناما زعموا أنها على صورتها وبالجملة وضع الأصنام حيث ما قدروه إنما هو على معبود غائب حتى يكون الصم المعمول على صورته وشكله وهيأته نائبا منابا وقائما مقامه وإلا فنعلم قطعا أن عاقلا ما لا ينحت جسما بيده ويصور صورة ثم يعتقد أنه إلهة وخالقه وإله الكل وخالق الكل إذ كان وجوده مسبوقا بوجوده صانعه وشكله يحدث بصنعته ناحته لكن القوم لما عكفوا على التوجه إليها كان عكوفهم ذلك عبادة وطلبهم الحوائج منها إثبات إلهية لها وعن هذا كانوا يقولون * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا