Skip to main content

الملل والنحل — Page 251

Contributors:

P.251
منهم القائلون بالنور والظلمة على رأس أصحاب الاثنين وقد ذكرنا مذاهبهم وهؤلاء البراهمة إنما انتسبوا إلى رجل منهم يقال به براهم وقد مهد لهم نفى النبوات أصلا وقرر استحالة ذلك في العقول بوجوه منها أن قال إن الذي يأتي به الرسول لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون معقولا وإما أن لا يكون معقولا فإن كان معقولا فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه فأي حاجة لنا إلى الرسول وإن لم يكن معقولا فلا يكون مقبولا إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حد الإنسانسة ودخول في حريم البهيمية ومنها أن قال قد دل العقل على أن الله تعالى حكيم والحكيم لا يتعبد الخلق إلا بما تدل عليه عقولهم وقد دلت الدلائل العقلية على أن للعالم صانعا عالما قادرا حكيما وأنه أنعم على عباده نعما توجب الشكر فننظر في آيات خلقه بعقولنا ونشكره بآلائه علينا وإذا عرفناه وشكرنا له استوجبنا ثوابه وإذا أنكرناه وكفرنا به استوجبنا عقابه فما بالنا نتبع شرا مثلنا فإنه إن كان يأمرنا بما يخالف بما يخالف ذلك كان قوله دليلا ظاهرا على كذبه ومنها أن قال قد دل العقل على أن العالم صانعا حكيما والحكيم لا يتعبد الخلق بما يقبح في عقولهم وقد وردت أصحاب الشرائع بمستقبحات من حيث العقل من التوجه إلى بيت مخصوص في العبادة والطواف حوله والسعي ورمي الجمار والإحرام والتلبية وتقبيل الحجر الأصم وكذلك ذبح الحيوان وتحريم ما يمكن أن يكون غذاء للإنسان وتحليل ما ينقص من بنيته وغير ذلك وكل هذه الأمور مخالفة لقضايا العقول ومنها أنه قال إن أكبر الكبائر في الرسالة اتباع رجل هو مثلك في الصورة والنفس والعقل يأكل مما تأكل ويشرب مما تشرب حتى تكون بالنسبة إليه كجماد يتصرف فيك رفعا ووضعا أو كحيوان يصرفك أماما وخلفا أو كعبد يتقدم إليك أمرا ونهيا