Skip to main content

الملل والنحل — Page 142

Contributors:

P.142
ولا ملكتم الخلقة الحسنة فتحمدوا عليها وأما ما صار في ملكي وأتى عليه تدبيري فقد استكملت تزيينه وتحسينه بغاية الطوق وقاصية الجهد واستكملتم شين ما في ملككم قالوا فما الذي في الملك من التزيين والتهجين قال أما التزيين فعمارة الذهن بالحكمة وجلاء العقل بالأدب وقمع الشهوة بالعفاف وردع الغضب بالحلم وقطع الحرص بالقنوع وإماتة الحسد بالزهد وتذليل المرح بالسكون ورياضة النفس حتى تصير مطية قدارتاضت فتصرفت حيث صرفها فارسها في طلب العليات وهجر الدنيات ومن التهجين تعطيل الذهن من الحكمة وتوسيخ العقل بضياع الأدب وإثارة الشهوة باتباع الهوى وإضرام الغضب بالانتقام وإمداد الحرص بالطلب وقدم إليه رجل طعاما وقال له استكثر منه فقال عليك بتقديم الأكل وعلينا باستعمال العدل وقال زمام العافية بيد البلاء ورأس السلامة تحت جناح العطب وباب الأمن مستور بالخوف فلا تكونن في حال من هذه الثلاث غير متوقع لضدها وقيل له مالك لا تغضب قال أما غضب الإنسانية فقد أغضبه وأما غضب البهيمية فقد تركته لترك الشهوة البهيمية وإستدعاه الملك الإسكندر يوما إلى مجلسه فقال للرسول قل له إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي منعنا من المصير إليك منعك إستغناؤك عني بسلطانك ومنعني إستغنائي عنك بقناعتي وعابته امرأة يونانية بقبح الوجه ودمامة الصورة فقال منظر الرجال بعد المخبر ومخبر النساء بعد المنظر فخجلت وتابت ووقف عليه الإسكندر يوما فقال له ما تخافي قال أنت خير أم شرير قال بل خير قال فما لخوفي من الخير معنى بل يجب على رجاؤه وكان لأهل مدينة من بلاد يونان صاحب جيش جبان وطبيب لم يعالج أحدا إلا
الملل والنحل — Page 142 | محمد سيد كيلاني / محمد بن عبد الكريم الشهرستاني