Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 484

Contributors:

P.484
تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه مع أن الرعية تحتاج إليه ورد بأن هذا من أكبر الدلائل على فضله لقوله الآخر أطعيوني ما أطعت الله فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم لان كل أحد ما عدا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تجوز عليه المعصية ولما بويع بالخلافة أصبح رضي الله تعالى عنه على ساعدة قماش وهو ذاهب به إلى السوق فقال له عمر أين تريد قال السوق قال تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين قال فمن أين أطعم عيالي فقال انطلق يفرض لك أبو عبيدة فانطلقا إليه فقال أفرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم أي في سعة النفقة ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء والصيف وإذا أبليت شيئا رددته وأخذت غيره ففرض له كل يوم نصف شاة وفي رواية جعل له ألفين فقال زيدوني فان لي عيالا وقد شغلت عن السفارة فزادوه خمسمائة وهو رضي الله تعالى عنه أول من جمع القرآن وسماه مصحفا واتخذ بيت المال وسها من جعل ذلك من أوليات عمر رضي الله تعالى عنه ولما اختلف علي والزبير ومن معهما كالعباس وطلحة بن عبيد الله والمقداد وجمع من بني هاشم في بيت فاطمة كما تقدم عن المبايعة استمروا على ذلك مدة لأنهم رضي الله عنهما وجدوا في أنفسهم حيث لم يكونوا في المشورة أي في سقيفة بني ساعدة مع أن لهم فيها حقا وقد أشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى أن بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه كانت فلتة أي بغته لا عن استعداد لها ولكن وقى الله شرها أي لم يقع فيها مخالفة ولا منازعة ولذلك لما اجتمعوا أي علي والزبير والعباس وطلحة بن عبيد الله ومن تخلف عن المبايعة منهم بأبي بكر رضي الله عنه قام خطيبا وقال والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ولكن أشفقت من الفتنة أي لو أخرت إلى اجتماعكم وقد روى أن شخصا قال لأبي بكر رضي الله عنه ما حملك على أن تلي أمر الناس وقد نهيتني أن أتأمر على اثنين فقال لم أجد من ذلك بدا خشيت على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الفرقة وقال ما في الإمارة من راحة لقد قلدت أمرا عظيما ما لي به من طاقة فقال علي والزبير رضي الله تعالى عنهما ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره ولذا أمره