Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 408

Contributors:

P.408
خرج وقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت المسجد فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فلما كان في المرة الرابعة وقال لي مثل ذلك وليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل قد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك قال فرفع رأسه إلي وقال لا فقلت الله أكبر ثم قلت كنا معاشر قريش بمكة نغلب على النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن منهن فكلمت فلانة يعني زوجته فراجعتني فأنكرت عليها فقالت تنكر أن راجعتك فوالله لقد رأيت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك وخسر أتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب زوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت إلى حفصة فقلت أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسألينه شيئا وسليني ما بدا لك ولا يغرنك ان كانت جارتك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يعني عائشة رضي الله تعالى عنها فتبسم أخرى فقلت أستأنس يا رسول الله قال نعم فجلست وقلت يا رسول الله قد اثر في جنبك رمل هذا الحصير وفارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله فاستوى صلى الله عليه وسلم جالسا وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم قد عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر الله يا رسول الله فلما مضى تسع وعشرون يوما انزل الله تعالى عليه ان يخبرنساءه في قوله تعالى * ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) * الآية فنزل ودخل على عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت له يا رسول الله أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وقد دخلت وقد مضى تسع وعشرون يوما اعددهن فقال صلى الله عليه وسلم إن الشهر تسع وعشرون وفي رواية يكون هكذا وهكذا وهكذا يشير بأصابع يديه وفي الثالثة حبس إبهامه ثم قال صلى الله عليه وسلم يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي وفي رواية إني أعرض عليك أمرا وأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك قالت وما هو يا رسول الله