Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 395

Contributors:

P.395
عنهما أنت أحق من علم الله حقه قال تدمع العين وقال له صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه أو لم تكن نهيت عن البكاء قال لا ولكني نهيت عن صوتين أحمقين وآخرين صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان وصوت عند نغمة لهو وهذه رحمة ومن لا يرحم لا يرحم وذكر أنه لما مات كان صلى الله عليه وسلم مستقبلا للجبل فقال يا جبل لو كان بك مثل ما بي لهدك ولكن إنا لله وإنا إليه راجعون وصرخ أسامة رضي الله تعالى عنه فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رأيتك تبكي فقال له صلى الله عليه وسلم البكاء من الرحمة والصراخ من الشيطان ولما مات ولد سليمان بن عبد الملك التفت إلى ولي عهده عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه وقال له إني أجد في كبدي جمرة لا يطفئها إلا عبرة فقال له عمر رضي الله تعالى عنه اذكر الله يا أمير المؤمنين وعليك بالصبر والتفت إلى وزيره رجاء فقال له رجاء اقضها يا أمير المؤمنين فما بذلك من بأس فقد دمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم فأرسل سليمان عينيه فبكى حتى قضى أربا ثم أقبل عليهما فقال لو لم أنزف هذه العبرة لانصدعت كبدي ثم لم يبك بعده ولذلك قيل * في إفاضة الكئيب لدمعته * ما يذهب من لوعته * وفي إرساله لعبرته * ما يعينه على سلوته * ومات سنة عشر من الهجرة واختلف في سنه فقيل سنة وعشرة اشهر وستة أيام وقيل ثمانية عشر شهرا مات عند ظئره أم بردة وغسلته وحملته بين يديها على سرير وفي رواية غسله الفضل بن العابس رضي الله تعالى عنهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم على سرير وفي كلام ابن الأثير رحمه الله قيل إن الفضل بن العباس رضي الله تعالى عنهما غسل إبراهيم ونزل في قبره هو واسامه بن زيد وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير القبر قال الزبر ورش على قبره ماء وعلم على قبره بعلامة وهو أول قبر رش عليه الماء وفيه أنه رش على قبر عثمان بن مظعون بالماء وهو سابق على سيدنا إبراهيم كما تقدم وصلى عليه صلى الله عليه وسلم وكبر أربعا أي وقيل لم يصل عليه أي لم يقع الصلاة