Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 113

Contributors:

P.113
وفي البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها فما أيقظنا الا حر الشمس وكان صلى الله عليه وسلم إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث له صلى الله عليه وسلم في نومه أي من الوحي فكانوا يخافون من إيقاظه قطع الوحي كما تقدم في غزوة بني المصطلق فلما استيقظ عمر رضي الله عنه ورأى ما أصاب الناس أي من فوات صلاة الصبح كبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية إن الصديق رضي الله عنه استيقظ أولا ثم لا زال يسبح ويكبر حتى استيقظ عمر ولا زال يكبر حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ شكوا اليه الذي أصابهم أي من فوات صلاة الصبح قال لا ضير ارتحلوا فارتحلوا فسار غير بعيد ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس وهذا كما نرى فيه التصريح بأن هاتين اليقظتين وقعتا في غزوة تبوك الأولى عند ذهابهم لها والثانية عند منصرفهم منها وفي دلائل النبوة للبيهقي عن بعض الصحابة وبعد أن صلينا وركبنا جعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا الذي تهمسون دوني فقلنا يا رسول الله بتفريطنا في صلاتنا قال أما لكم في أسوة حسنة ثم قال ليس في النوم تفريط إنما التفريط علم من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى وفي فتح الباري اختلف في تعيين هذا السفر ففي مسلم أنه كان في رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة وفي أبي داود أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا فنزل فقال من يكلؤنا فقال بلال أنا الحديث وفي مصنف عبد الرزاق أن ذلك كان بطريق تبوك وقد اختلف العلماء هل كان ذلك أي نومهم عن صلاة الصبح مرة أو أكثر فجزم الأصيلي رحمه الله بأن القصة واحدة وتعقبه القاضي عياض رحمه الله بأن قصة أبي قتادة مغايرة لقصة عمران بن حصين ومما يدل على تعدد القصة اختلاف مواطنها