Skip to main content

الاستذكار — Page 141

Contributors:

P.141
محرمين وذبح قبل الإحرام فلا بأس به إنما مثل ذلك مثل رجل صاد ها هنا صيدا فذبحه وحمل لحمه معه ثم أحرم وأما قول عائشة لعروة إنما هي عشر ليال تعني أيام الحج فإنها خاطبت بهذا من كان إحرامه قبل يوم التروية أن يكف عن أكل لحم الصيد جملة فما صاده الحلال من أجله أو من أجل غيره ليدع ما يربيه إلى ما لا يريبه ويترك ما شك فيه وحاك في صدره وأما قول مالك ما على المحرم إذا أكل من صيد صيد من أجله جزاؤه كله فإن العلماء في ذلك مذاهب منها ما قاله مالك أنه يجزئ الصيد كله إذا أكل منه ومنه أنه لا يجزئ منه إلا مقدار ما أكل وقول ثالث إنه ليس عليه جزاؤه لأنه أكل صيدا حلال أكله لصائده وإنما حرم الله على المحرم قتل الصيد لا أكله هذا على مذهب عمر بن الخطاب وأبي هريرة والزبير وكعب ومن تابعهم على ذلك على ما ذكرناه عنهم واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال من أكل من صيد صاده حلال من أجله أنه يفدي ما أكل منه ومرة قال لا شيء عليه وهو قول أبي ثور وهو الذي ذكره المزني عن الشافعي في المحرم يأكل من صيد صيد من أجله مما قد ذبحه حلال أو صاده أنه لا جزاء عليه فيما أكل منه لأن الله تعالى إنما جعل الجزاء على من قتل الصيد وهذا لم يقتله وليس من أكل محرما يكون عليه جزاء ولم يختلف قوله أن المحرم ممنوع من أكل ما صيد من اجله اختلف قوله في وجوب الجزاء عليه إن أكل منه وفي هذا الباب وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم أيصيد الصيد فيأكله أم يأكل الميتة فقال بل يأكل الميتة وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا في أخذه في حال من الأحوال وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة قال مالك وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم لأنه ليس بذكي كان خطأ أو عمدا فأكله لا يحل وقد سمعت ذلك من غير واحد
الاستذكار — Page 141 | سالم محمد عطا - محمد علي معوض / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )